ابن عابدين

497

حاشية رد المحتار

ثم اعلم أن مراد الشارح الاستدراك على كلام الشيخين وتأييد كلام المتن ، فإن المصنف فرع عدم صحة القضاء على عدم قبول الشهادة ، وهو مفهوم الكلية الواقعة في عبارات المتون وهي قولهم . وأهله أهلها ، فإن مفهومها عكسها اللغوي ، وهو أن من ليس أهلا لها لا يكون أهلا له ، فلذا قال المصنف في متنه والعدو لا تقبل شهادته على عدوه فلا يصح قضاؤه عليه ، ولما كان هذا إثباتا للحكم بالمفهوم ، وفيه احتمال نقل الشارح أن مفهوم الكلية المذكورة مصرح به في عبارة الناصحي ، فسقط الاحتمال واندفع بحث الشيخين وتأيد كلام المصنف ، ولذا قال : وهو صريح أو كالصريح فيما اعتمده المصنف ، ولكن بقي هاهنا تحقيق توفيق ، وهو أنه ذكر في القنية أن العداوة الدنيوية لا تمنع قبول الشهادة ما لم يفسق بها ، وأنه الصحيح وعليه الاعتماد ، وأن ما في المحيط والواقعات ، من أن شهادة العدو على عدوه لا تقبل اختيار المتأخرين ، والرواية المنصوصة تخالفها وأنه مذهب الشافعي . وقال أبو حنيفة : تقبل إذا كان عدلا . وفي المبسوط : إن كانت دنيوية فهذا يوجب فسقه فلا تقبل شهادته ا ه‍ ملخصا . والحاصل : أن في المسألة قولين معتمدين : أحدهما : عدم قبولها على العدو ، وهذا اختيار المتأخرين ، وعليه صاحب الكنز والملتقى ، ومقتضاه أن العلة العداوة لا الفسق ، وإلا لم تقبل على غير العدو أيضا ، وعلى هذا لا يصح قضاء العدو على عدوه أيضا . ثانيهما : أنها تقبل إلا إذا فسق بها ، واختاره ابن وهبان وابن الشحنة ، وإذا قبلت فبالضرورة يصح قضاء العدو على عدوه إذا كان عدلا ، فلذا اختار الشيخان صحته ، وبه علم أن من يقول بقبول شهادة العدو العدل يقول بصحة قضائه ، ومن لا فلا ، وأن ما ذكره الناصحي لا يعارض كلام الشيخين لاختلاف المناط ، فاغتنم هذا التحقيق ودع التلفيق . قوله : ( لا يعتمد على كتابه ) هو المعبر عنه فيما سبق بالسجل ط . قوله : ( فيما اعتمده المصنف ) أي في متنه من إطلاق عدم القبول . قوله : ( وبه أفتى محقق الشافعية الرملي ) هذا غير ما نقله في شرح الوهبانية عن الرافعي عن الماوردي من جواز القضاء على العدو لا الشهادة عليه ، لظهور أسباب الحكم وخفاء أسباب الشهادة ا ه‍ . وهو وجيه ، ولذا قيد ابن وهبان صحة القضاء بما إذا كان بشهادة العدول بمحضر من الناس كما مر لتنتفي التهمة بمعاينة أسباب الحكم ، ويظهر لي أنه ينبغي أن يصح الحكم عندنا في هذه الصورة حتى على القول بعدم قبول شهادة العدو ، فتأمل . قوله : ( ومن خطه نقلت ) الجار والمجرور متعلق بقوله : نقلت وقوله : أنه لو قضى الخ مفعول نقلت أو بدل من الضمير المجرور في قوله : وبه أفتى وجملة ومن خطه نقلت معترضة ، أو هي خبر مقدم ، وجملة أنه لو قضى الخ مبتدأ مؤخر ، واقتصر ط على الأخير . قوله : ( وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي الخ ) أصله لناظمها ونقله العلامة عبد البر عنه ونصه : قال : أي ابن وهبان : وقد يتوهم بعض المتفقهة من الشهود أن من خاصم شخصا في حق أو ادعى عليه يصير عدوه ، فيشهدون بينهما بالعداوة ، وليس كذلك ، وإنما ثبت بنحو الخ ا ه‍ .