ابن عابدين

498

حاشية رد المحتار

قلت : لكن قد علمت أن مختار ابن وهبان أن العداوة لا تمنع قبول الشهادة ، إلا إذا فسق بها فعلم أنها قد تكون مفسقة وقد لا تكون ، فقوله : وإنما تثبت الخ يريد به العداوة المانعة وهي المفسقة ، ولا يخفى أن هذه تمنع القبول على العدو وعلى غيره ، وسيأتي تمام الكلام على هذه المسألة في الشهادات إن شاء الله تعالى . قوله : ( ووصي ) أي فيما أوصى عليه ، وقوله : وشريك أي فيما هو من مال الشركة ط . قوله : ( والفاسق لا يصلح مفتيا ) أي لا يعتمد على فتواه ، وظاهر قول المجمع لا يستفتى : أنه لا يحل استفتاؤه ، ويؤيده قول ابن الهمام في التحرير : الاتفاق على حل استفتاء من عرف من أهل العلم بالاجتهاد والعدالة أو رآه منتصبا والناس يستفتونه معظمين له ، وعلى امتناعه إن ظن عدم أحدهما : أي عدم الاجتهاد أو العدالة كما في شرحه ، ولكن اشتراط الاجتهاد مبني على اصطلاح الأصوليين أن المفتي المجتهد : أي الذي يفتى بمذهبه ، وأن غيره ليس بمقت بل هو ناقل كما سيأتي ، والثاني هو المراد هنا بدليل ما سيأتي من أن اجتهاده شرط الأولوية ، ولان المجتهد مفقود اليوم . والحاصل : أنه لا يعتمد على فتوى المفتي الفاسق مطلقا . قوله : ( وله في شرحه عبارات بليغة ) حيث قال : إن أولى ما يستنزل به فيض الرحمة الإلهية في تحقيق الواقعات الشرعية طاعة الله عز وجل والتمسك بحبل التقوى ، قال تعالى : * ( واتقوا الله ويعلمكم الله ) * ( البقرة : 282 ) ومن اعتمد على رأيه وذهنه في استخراج دقائق الفقه وكنوزه وهو في المعاصي حقيق بإنزال الخذلان فقد اعتمد على ما لا يعتمد عليه * ( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ) * ( النور : 04 ) ا ه‍ . قوله : ( وظاهر ما في التحرير ) بل هو صريحه كما سمعت . قوله : ( وبه جزم في الكنز ) حيث قال : والفاسق يصلح مفتيا ، وقيل لا ، فجزم بالأول ونسب الثاني إلى قائله بصيغة التمريض ، فافهم . قوله : ( لا يجتهد الخ ) هذا التعليل لا يظهر في زماننا ، لأنه قد يعرض عن النص الضروري قصدا لغرض فاسد ، وربما عورض بالنص فيدعي فساد النص ط . قوله : ( حذار نسبة الخطأ ) الأولى أن يقول : حذر لما في القاموس : وحذار حذار ، وقد ينون الثاني : أي احذر ط . قوله : ( وشرط بعضهم تيقظه ) احترازا عمن غلب عليه الغفلة والسهو . قلت : وهذا شرط لازم في زماننا ، فإن العادة اليوم أن من صار بيده فتوى المفتي استطال على خصمه وقهره بمجرد قوله : أفتاني المفتي بأن الحق معي والخصم جاهل لا يدري ما في الفتوى ، فلا بد أن يكون المفتي متيقظا يعلم حيل الناس ودسائسهم ، فإذا جاءه السائل يقرره من لسانه ولا يقول له إن كان كذا فالحق معك وإن كان كذا فالحق مع خصمك ، لأنه يختار لنفسه ما ينفعه ولا يعجز عن إثباته بشاهدي زور ، بل الأحسن أن يجمع بينه وبين خصمه ، فإذا ظهر له الحق مع أحدهما كتب الفتوى لصاحب الحق ، وليحترز من الوكلاء في الخصومات فإن أحدهم لا يرضى إلا بإثبات دعواه