ابن عابدين

49

حاشية رد المحتار

الكل أيضا ، فافهم . قوله : ( كالغنم ) أدخلت الكاف كل معدود متفاوت ط . قوله : ( وإلا ) بأن لم تتفاوت . قوله : ( وصححاه فيهما في الكل ) أي وصحح الصاحبان العقد في الثلة والصبرة في كل الغنم وكل الاقفزة ا ه‍ ح . : أي سواء علم في المجلس أو لا ، والأولى إرجاع ضمير فيهما إلى المثلي والقيمي ، ليشمل المذروع وكل معدود متفاوت . وعبارة مواهب الرحمن هكذا : وبيع صبرة مجهولة القدر كل صاع بدرهم وثلة أو ثوب كل شاة أو ذراع بدرهم صحيح في واحدة في الأولى ، فاسد في كل الثانية والثالثة ، وأجازه في الكل كما لو عم في المجلس بكيل . أقول : وبه يفتى ا ه‍ . وعبارة القهستاني . وهذا كله عنده ، وأما عندهما فنفذ في الكل في الصورتين : أي صورتي المثلي والقيمي بلا خيار للمشتري إن رآه ، وعليه الفتوى كما في المحيط وغيره ا ه‍ . قوله : ( وإن باع صبرة الخ ) قيل : هذا مقابل قوله : وفي صاع في بيع صبرة . قلت : وفيه نظر ، بل مقابله قوله وصح في الكل إن سمى جملة قفزانها ، وما هنا بيان لذلك المقابل تفصيل له ، فافهم . قوله : ( على أنها مائة قفيز ) قيد بكونه بيع مكايلة ، لأنه لو اشترى حنطة مجازفة في البيت ، فوجد تحتها دكانا خير بين أخذها بكل الثمن وتركها ، وكذا لو اشترى بئرا من حنطة على أنها كذا وكذا ذراعا فإذا هي أقل وإذا كان طعاما في حب فإذا نصفه تبن يأخذه بنصف الثمن ، لان الحب وعاء يكال فيه ، فصار المبيع حنطة مقدرة والبيت والبئر لا يكال بهما ، وشمل ما إذا كان المسمى مشروطا بلفظ أو بالعادة ، لما في البزازية : اتفق أهل بلدة على سعر الخبز واللحم ، وشاع على وجه لا يتفاوت ، فأعطى رجل ثمنا واشترى وأعطاه أقل من المتعارف إن من أهل البلدة يرجع بالنقصان فيهما من الثمن ، وإلا رجع في الخبز لأنه فيه متعارف ، فيلزم الكل لا في اللحم فلا يعم ا ه‍ بحر . قوله : ( أخذ الأقل بحصته أو فسخ ) أطلق في تخييره عند النقصان في المثلي ، وذكر له في البحر قيدين : الأول عدم قبضه كل المبيع أو بعضه ، فإن قبض الكل لا يخير كما في الخانية : يعني بل يرجع في النقصان . والثاني عدم كونه مشاهدا له لما في الخانية : اشترى سويقا على أن البائع لته بمن من السمن وتقابضا والمشتري ينظر إليه فظهر أنه لته بنصف من جاز البيع ولا خيار للمشتري ، لان هذا مما يعرف بالعيان ، فإذا عاينه انتفى الغرر ، كما لو اشترى صابونا على أنه متخذ من كذا جرة من الدهن فظهر أنه متخذ من أقل ، والمشتري ينظر إلى الصابون وقت الشراء ، وكذا لو اشترى قميصا على أنه متخذ من عشرة أذرع وهو ينظر إليه ، فإذا هو من تسعة جاز البيع ولا خيار للمشتري ا ه‍ . واعترض في النهر الأول بأن الموجب للتخيير إنما هو تفريق الصفقة ، وهذا القدر ثابت فيما لو وجده بعد القبض ناقصا إلا أن يقال : إنه بالقبض صار راضيا بذلك ، فتدبره ا ه‍ . قلت : هذا ظاهر إذا علم بنقصه قبل القبض ، وإلا فلا يكون راضيا فينبغي التفصيل . تأمل . واعترض في النهر أيضا الثاني ، بأن الكلام في مبيع ينقسم أجزاء الثمن فيه على أجزاء المبيع ، وما في الخانية ليس منه لتصريحهم بأن السويق قيمي لما بين السويقين من التفاوت الفاحش بسبب القلي ، وكذا الصابون كما في جامع الفصولين ، وأما الثوب فظاهر ، وعلى هذا فما سيأتي من أنه