ابن عابدين
457
حاشية رد المحتار
ووجه الأقربية ما في الفتح من قوله : لأنه إقرار ببراءة ابتداؤها من الكفيل المخاطب . وحاصله إثبات البراءة منه على الخصوص مثل قمت وقعدت ، والبراءة الكائنة منه خاصة كالإيفاء ( 1 ) بخلاف البراءة بالابراء فإنها لا تتحقق بفعل الكفيل بل بفعل الطالب فلا تكون حينئذ مضافه إلى الكفيل ، وما قاله محمد : أي من أنه لا يثبت القبض بالشك إنما يتم إذا كان الاحتمالان متساويين ا ه . وهذا أيضا ترجيح منه لقول أبي يوسف . قوله : ( لو كتبه في الصك ) بأن كتب برئ الكفيل من الدراهم التي كفل بها . بحر . قوله : ( عملا بالعرف ) فإن العرف بين الناس أن الصك يكتب على الطالب بالبراءة إذا حصلت بالايفاء ، وإن حصلت بالابراء لا يكتب الصك عليه فجعلت إقرارا بالقبض عرفا ولا عرف عند الابراء . فتح . قوله : ( وهذا كله الخ ) عزاه في فتح القدير إلى شروح الجامع الصغير ، وجزم به في الملتقى والدرر ، وأقره الشرنبلالي وكذا الزيلعي وابن كمال ، فتعبير البحر عنه بقبل غير ظاهر فافهم ، والإشارة إلى جميع الألفاظ المارة . قال في البحر عن النهاية : حتى في برئت إلي لاحتمال لأني أبرأتك مجازا وإن كان بعيدا في الاستعمال ا ه . قال في النهر : والظاهر أن في لفظ الحل لا يرجع إليه لظهور أنه مسامحة لا أنه أخذ منه شيئا ا ه . قلت : وفيه نظر يظهر بأدنى نظر . قوله : ( لمراده ) متعلق بالبيان : أي يسأل : هل أردت القبض أو لا ؟ قوله : ( لأنه المجمل ) بكسر ثالثه اسم فاعل : أي فإن الأصل في الاجمال أن يرجع فيه إلى المجمل ، والمراد بالمجمل هنا ما يحتاج إلى تأمل ، ويحتمل المجاز وإن كان بعيدا لا حقيقة المجمل : يعني يرجع إليه إذا كان حاضرا لإزالة الاحتمالات ، خصوصا إن كان العرف في ذلك اللفظ مشتركا : منهم من يقصد القبض ، ومنهم من يقصد الابراء . فتح . قوله : ( ومثل الكفالة الحوالة ) في كافي الحاكم والمحتال عليه في جميع ذلك كالكفيل ا ه . قال ط : فإن قال المحال للمحتال عليه برئت إلي رجع المحتال عليه على المحيل ، وإن قال أبرأتك لا . واختلف فيما إذا قال برئت فقط ا ه . وإنما يرجع إذا لم يكن للمحيل دين على المحتال عليه . مطلب في بطلان تعليق البراءة من الكفالة بالشرط قوله : ( وبطل تعليق البراءة من الكفالة بالشرط ) أي لما فيه من معنى التمليك ، ويروى أنه يصح لأنه عليه المطالبة دون الدين في الصحيح فكان إسقاطا محضا كالطلاق . هداية . وظاهره ترجيح عدم بطلانه بناء على الصحيح . بحر . قلت : ولذا قال في متن الملتقى : والمختار الصحة . واعلم أن إضافته تعليق إلى البراءة من إضافة الصفة إلى موصوفها ، والمعنى : وبطلت البراءة المعلقة بالشرط ، وإذا بطلت البراءة من الكفالة تبقى الكفالة على أصلها ، فللطالب مطالبة الكفيل بدليل التعليل ، فليس المراد بطلان تعليق البراءة لأنه يلزم منه بقاء البراءة صحيحة منجزة وتبطل الكفالة بها ، ولا يناسبه العلة المذكورة لان نفس التعليق ليس فيه معنى التمليك ، بل الذي فيه معنى التمليك هو
--> ( 1 ) قوله : ( كما لايفاء ) كذا رأيته في نسختين من نسخ الفتح ، ولعل الأولى بالايفاء ا ه . منه .