ابن عابدين

458

حاشية رد المحتار

البراءة المعلقة فتبطل . ثم رأيت بخط بعض العلماء على نسخة قديمة من شرح المجمع ما نصه : معناه أن الكفالة جائزة والشرط باطل ا ه‍ . وهذا عين ما قلته . قوله : ( بالشرط الغير الملائم ) نحو إذا جاء غدا فأنت برئ من المال ، ومثال الملائم ما لو كفل بالمال أو بالنفس وقال إن وافيت به غدا فأنت برئ من المال فوافاه من الغد فهو برئ من المال ، كذا في العناية ا ه‍ ح . وفي البحر عن المعراج : الغير الملائم هو ما لا منفعة فيه للطالب أصلا كدخول الدار ومجئ الغد لأنه غير متعارف ا ه‍ . قلت : وسئلت عمن قال كفلته عن أنك إن طالبتني به قبل حلول الأجل فلا كفالة لي ، ويظهر لي أنه من غير الملائم ، فليتأمل . قوله : ( على ما اختاره في الفتح والمعراج ) أقول : الذي في الفتح هكذا قوله : ولا يجوز تعليق الابراء من الكفالة بالشرط : أي بالشرط المتعارف مثل أن يقول : إن عجلت لي البعض أو دفعت البعض فقد أبرأتك من الكفالة ، أما غير المتعارف فلا يجوز ، ثم قال : ويروى أنه يجوز وهو أوجه الخ . فهذا شرح لعبارة الهداية التي قدمناها آنفا ، وقدمنا أن ظاهر ما في الهداية ترجيح الرواية الثانية وأنه اختارها في متن الملتقى ، وكذا اختارها في الفتح كما ترى ، والمتبادر من كلام الفتح أن المراد بهذه الرواية جواز الشرط المتعارف ، لأنه قيد رواية عدم الجواز بالشرط المتعارف ، وذكر أن غير المتعارف لا يجوز ، وهو تصريح بما فهم بالأولى . ثم ذكر مقابل الرواية الأولى وهي رواية الجواز فعلم أن المراد بها الشرط المتعارف أيضا وأن غير المتعارف لا يجوز أصلا ، ويحتمل أن يكون قوله ، ويروى أنه يجوز : أي إذا كان الشرط غير متعارف ويلزم منه جواز المتعارف بالأولى ، فعلى الاحتمال الأول يكون قد اختار في الفتح جواز التعليق بالشرط المتعارف ، وعلى الثاني اختار جوازه مطلقا ، وهذا الاحتمال أظهر ، لأنه حيث قيد رواية عدم الجواز بالمتعارف علم أن غير المتعارف لا يجوز بالأولى ، ثم اختار مقابل هذه الرواية وهو رواية الجواز : أي مطلقا ، فكان على الشارح أن يقول : وبطل تعليق البراءة من الكفالة بالشرط ولو ملائما ، وروي جوازه مطلقا ، واختاره في الفتح نعم ذكر في الدرر عن العناية قولا ثالثا وهو عدم جواز التعليق بالشرط لو غير متعارف والجواز لو متعارفا وذكر في المعراج هذا القول وجعله محمل الروايتين ، وأقره في البحر وقال : إن قول الكنز : وبطل التعليق ، محمول على غير المتعارف وتبعه الشارح ، لكن لا يخفى أن كلام الفتح مخالف لهذا التوفيق ، لأنه حمل بطلان التعليق على الشرط المتعارف كما علمت ، فكيف ينسب إليه ما ذكره الشارح ؟ فافهم . قوله : ( وأقره المصنف ) أي في شرحه في هذا المحل : أي أقر ما في المعراج من التفصيل والتوفيق . قوله ، ( والمتفرقات ) أي متفرقات البيوع في بحث ما يبطل تعليقه . قوله : ( ترجيح الاطلاق ) أي رواية بطلان التعليق المتبادر منها الاطلاق عما فصله في المعراج ، وفي كون الزيلعي رجح ذلك نظر ، بل كلامه قريب من كلام الهداية المار فراجعه . قوله : ( قيد بكفالة النفس ( 1 ) ) أي باعتبار أن الكلام فيها ، وإلا فلم يذكر القيد في المتن كالكنز ا ه‍ ح . قوله : ( مبسوطا في الخانية ) حاصله أن تعليق البراءة

--> ( 1 ) قوله : ( قيد بكفالة النفس ) هكذا بخطه ولعله سبق قلم ، فان الذي في نسخ الشارح : قيد بكفالة المال لان في كفالة النفس تفصيلا الخ ، ا ه‍ . مصححه .