ابن عابدين
456
حاشية رد المحتار
لما مر : أي من أنه يملك الدين بالأداء . قوله : ( صالح الكفيل الطالب الخ ) في الهداية : ولو كان صالحه عما استوجب بالكفالة لا يبرأ الأصيل ، لان هذا إبراء الكفيل عن المطالبة ا ه . ومقتضاه صحة الصلح ولزوم المال وسقوط المطالبة عن الكفيل دون ، الأصيل ، وهو خلاف ما ذكره المصنف تبعا للخانية ، إلا أن يحمل على الكفالة بالنفس ، لما في التتارخانية : الكفيل بالنفس إذا صالح الطالب على خمسمائة دينار على أن أبرئه من الكفالة بالنفس لا يجوز ولا يبرأ عنها ، فلو كان كفيلا بالنفس والمال على إنسان واحد برئ ا ه . وفي الهندية عن الذخيرة : صالح على مال لاسقاط الكفالة لا يصح أخذ المال ، وهل تسقط الكفالة بالنفس ؟ فيه روايتان ، في رواية تسقط ، وبه يفتى ا ه . وحينئذ فيحمل ما في الهداية على الكفالة بالمال توفيقا بين الكلامين . تأمل . ثم لا يخفى أن الفرق بين هذه المسألة والتي قبلها في المتن وهي الرابعة هو أن هذه في الصلح عن الكفالة والتي قبلها في الصلح عن المال المكفول به ، فالمال هنا في مقابلة الابراء عن الكفالة ، وهناك في مقابلة الابراء عن المال الباقي كما مر في عبار المبسوط . ومن العجب ما في النهاية حيث جعل عبارة المبسوط المارة تصويرا لما ذكره هنا في الهداية ، فإنه عكس الموضع ، لان كلام المبسوط مفروض في الصلح على إبراء الكفيل فقط عن المال ، وهو الصورة الرابعة المذكورة في كلام المصنف وكلام الهداية في الصلح على إبراء الكفيل عن المطالبة ، ولم أر من نبه على ذلك مع أنه نقله في البحر وغيره وأقروه عليه ، نعم ربما يشعر كلام الفتح بأنه لم يرض به ، فراجعه . قوله : ( وهو بإطلاقه يعم الكفالة بالمال والنفس ) قد علمت ما فيه . قوله : ( برئت إلي ) متعلق بمحذوف حال : أي حال كونك مؤديا إلي كما في شرح مسكين أي فهو براءة استيفاء لا براءة إسقاط . قوله : ( لاقراره بالقبض ) لان مفاد هذا التركيب براءة من المال مبدؤها من الكفيل ومنتهاها صاحب الدين ، وهذا هو معنى الاقرار بالقبض من الكفيل فكأنه قال دفعت إلي . قوله : ( ومفاده ) أي مفاد التعليل المذكور ، وهذا الكلام لصاحب البحر . قوله : ( براءة المطلوب ) أي المديون للطالب : أي الدائن : يعني أنه يفيد أن المطلوب يبرأ من المطالبة التي كانت للطالب عليه ، وكذا يبرأ منها الكفيل فلا مطالبة له على واحد منهما لاقراره بالقبض ، إذ لا يستحق القبض أكثر من مرة واحدة . قوله : ( لا رجوع ) أي للكفيل على المطلوب . نعم للطالب أن يأخذ المطلوب بالمال كما في الكافي للحاكم . قوله : ( لأنه إبراء ) تعليل لعدم الرجوع في الصور الثلاث ، إذ ليس فيها ما يفيد القبض ليكون إقرارا به ، بل هو محتمل للابراء بسبب القبض ، وللإسقاط فلا يثبت القبض بالشك . قوله : ( أي إلى ) المراد برئت إلي . قوله : ( وهو أقرب الاحتمالين ) أي احتمال أنه براءة قبض واحتمال أنه براءة إسقاط .