ابن عابدين
42
حاشية رد المحتار
مؤجلة جاز ، وكذا الذهب والفضة وسائر الموزونات ، ولو صالحه على كيل مؤجل لم يجز ، إذ الجنس بانفراده يحرم النساء ، ولو كان البر هالكا لم يجز الصلح على شئ من هذا نسيئة ، لأنه دين بدين ، إلا إذا صالح على بر مثله أو أقل منه مؤجلا جاز ، لأنه عين حقه ، والحط جائز لا لو على أكثر للربا والصلح على بعض حقه في الكيلي والوزني حال قيامه لم يجز ا ه . وفي البزازية ، الحيلة في جواز بيع الحنطة المستهلكة بالنسيئة ، أن يبيعها بثوب ويقبض الثوب ثم يبيعه بدراهم إلى أجل ا ه . أقول : وتجري هذه الحيلة في الصلح أيضا وهي واقعة الفتوى ، ويكثر وقوعها ا ه . قوله : ( فمذ سقوط الخيار عنده ) أي عند أبي حنيفة ، لان ذلك وقت استقرار البيع . قوله : ( مذ تسلم ) متعلق بأجل . قوله : أه لمنع اللام للتعليل أو للتوقيت متعلقة بما تعلق به قوله : وللمشتري . قوله : ( تحصيلا لفائدة التأجيل ) وهي التصرف في المبيع وإيفاء الثمن من ربحه مثلا . قوله : ( فلو معينة ) كسنة كذا ، ومثله إلى رمضان مثلا . قوله : ( لان التقصير منه ) تعليل للثانية ، أما الأولى فلكونه لما عين تعين حقه فيما عينه فلا يثبت في غيره . قوله : ( والثمن المسمى قدره لا وصفه ) لما كان قول المصنف : ينصرف مطلقه موهما أن المراد بالمطلق ، ما لم يذكر قدره ولا وصفه بقرينة قوله أولا وشرط لحصته معرفة قدر ووصف ثمن ، دفع ذلك بأن المراد المطلق عن تسمية الوصف فقط . مطلب : يعتبر الثمن في مكان العقد وزمنه قوله : ( مجمع الفتاوى ) فإنه قال معزيا إلى بيوع الخزانة : باع عينا من رجل بأصفهان بكذا من الدنانير فلم ينقد الثمن حتى وجد المشتري ببخارى ، يجب عليه الثمن بعيار أصفهان ، فيعتبر مكان العقد ا ه . منح . قلت : وتظهر ثمرة ذلك إذا كانت مالية الدينار مختلفة في البلدين ، وتوافق العاقدان على أخذ قيمة الدينار لفقده أو كساده في البلدة الأخرى ، فليس للبائع أن يلزمه بأخذ قيمته التي في بخارى إذا كانت أكثر من قيمته التي في أصبهان ، وكما يعتبر مكان العقد يعتبر زمنه أيضا كما يفهم مما قدمناه في مسألة الكساد والرخص ، فلا يعتبر زمن الايفاء : لان القيمة فيه مجهولة وقت العقد . وفي البحر عن شرح المجمع : لو باعه إلى أجل معين شرط أن يعطيه المشتري أي نقد يروج يومئذ كان البيع فاسدا . قوله : ( كذهب شريفي وبندقي ) فإنهما اتفقا في الرواج لكن مالية أحدهما أكثر ، فإذا باع بمائة ذهب مثلا ولم يبين صفته فسد للتنازع ، لان البائع يطلب الأكثر مالية والمشتري يدفع الأقل . قوله : ( مع الاستواء في رواجها ) أما إذا اختلفت رواجا مع اختلاف ماليتها أو بدونه فيصح ، وينصرف إلى الأروج ، وكذا يصح لو استوت مالية ورواجا ، لكن يخير المشتري بين أن يؤدي أيهما شاء .