ابن عابدين

43

حاشية رد المحتار

والحاصل : أن المسألة رباعية ، وأن الفساد في صورة واحدة : وهي الاختلاف في المالية فقط ، والصحة في الثلاث الباقية كما بسطه في البحر ، ومثل في الهداية مسألة الاستواء في المالية والرواج بالثنائي والثلاثي ، واعترضه الشراح بأن مالية الثلاثة أكثر من الاثنين . وأجاب في البحر بأن المراد بالثنائي ما قطعتان منه بدرهم ، وبالثلاثي ما ثلاثة منه بدرهم . مطلب مهم في حكم الشراء بالقروش في زماننا قلت : وحاصله : أنه إذا اشترى بدرهم فله دفع درهم كامل أو دفع درهم مكسر قطعتين ، أو ثلاثة حيث تساوى الكل في المالية والرواج ، ومثله في زماننا الذهب يكون كاملا ونصفين وأربعة أرباع ، كلها سواء في المالية والرواج ، بل ذكر في القنية في باب المتعارف بين التجار كالمشروط برمز عت : باع شيئا بعشرة دنانير واستقرت العادة في ذلك البلد أنهم يعطون كل خمسة أسداس مكان الدينار واشتهرت بينهم ، فالعقد ينصرف إلى ما تعارفه الناس فيما بينهم في تلك التجارة ، ثم رمز فك جرت العادة فيما بين أهل خوارزم ، أنهم يشترون سلعة بدينار ثم ينقدون ثلثي دينار محمودية أو ثلثي دينار وطسوج نيسابورية قال : يجري على المواضعة ولا تبقى الزيادة دينا عليهم ا ه‍ . ومثله في البحر عن التتارخانية ، ومنه يعلم حكم ما تعورف في زماننا من الشراء بالقروش ، فإن القرش في الأصل قطعة مضروبة من الفضة تقوم بأربعين قطعة من القطع المصرية المسماة في مصر نصفا ، ثم إن أنواع العملة المضروبة تقوم بالقروش ، فمنها ما يساوي عشرة قروش ، ومنها أقل ، ومنها أكثر ، فإذا اشترى بمائة قرش ، فالعادة أنه يدفع ما أراد إما من القروش أو مما يساويها من بقية أنواع العملة من ريال أو ذهب ، ولا يفهم أحد أن الشراء وقع بنفس القطعة المسماة قرشا ، بل هي أو ما يساويها من أنواع العملة المتساوية في الرواج المختلفة في المالية ، ولا يرد أن صورة الاختلاف في المالية مع التساوي في الرواج : هي صورة الفساد من الصور الأربع ، لأنه هنا لم يحصل اختلاف مالية الثمن حيث قدر بالقروش ، وإنما يحصل الاختلاف إذا لم يقدر بها ، كما لو اشترى بمائة ذهب وكان الذهب أنواعا كلها رائجة مع اختلاف ماليتها ، فقد صار التقدير بالقروش في حكم ما إذا استوت في المالية والرواج ، وقد مر أن المشتري يخير في دفع أيهما شاء ، قال في البحر : فلو طلب البائع أحدهما للمشتري دفع غيره ، لان امتناع البائع من قبول ما دفعه المشتري ولا فضل تعنت ا ه‍ . بقي هنا شئ وهو أنا قدمنا أنه على قول أبي يوسف المفتى به : لا فرق بين الكساد والانقطاع والرخص والغلاء في أنه تجب قيمتها يوم وقع البيع أو القرض إذا كانت فلوسا أو غالبة الغش ، وإن كان فضة خالصة أو مغلوبة الغش تجب قيمتها من الذهب يوم البيع على ما قاله الشارح ، أو مثلها على ما بحثناه ، وهذا إذا اشترى بالريال أو الذهب ، مما يراد نفسه ، أما إذا اشترى بالقروش المراد بها ما يعم الكل كما قررناه ، ثم رخص بعض أنواع العملة أو كلها واختلفت في الرخص ، كما وقع مرارا في زماننا ، ففيه اشتباه ، فإنها إذا كانت غالبة الغش ، وقلنا تجب قيمتها يوم البيع ، فهنا لا يمكن ذلك لأنه ليس المراد بالقروش نوع معين ( 1 ) ، من العملة حتى نوجب قيمته ، وإذا قلنا : إن الخيار للمشتري في تعيين نوع منها كما كان الخيار له قبل أن ترخص ، فإنه كان مخيرا في دفع أي نوع أراد ، فإبقاء الخيار له

--> ( 1 ) قوله : ( نوع معين ) هكذا بخطه وصوابه نوعل معينا بالنصب لأنه ليس ا ه‍ مصححه .