ابن عابدين
418
حاشية رد المحتار
كفل ولا دين عليه ثم أقر بدين محيط لأجنبي ثم مات فالمقر له أولى بتركته من المكفول له : وإن لم يحط : فإن كانت الكفالة تخرج من ثلث ما بقي بعد الدين صحت كلها ، وإلا فبقدر الثلث وإن أقر المريض أن الكفالة كانت في صحته لزمه الكل في ماله إن لم تكن لوارث أو عن وارث . وتمامه في الفصل التاسع عشر من التاترخانية . قوله : ( ولا من عبد ) أي لا تصح الكفالة منه بنفس أو مال كما في الكافي ، وسواء كفل عن مولاه أو أجنبي كما في التاترخانية . قوله : ( إلا إن أذن له المولى ) أي بالكفالة عن مولاه أو عن أجنبي فتصح كفالته إذا لم يكن مديونا ، وكذا الأمة والمدبرة وأم الولد ، وإن كان مديونا لا يلزمه شئ ما لم يعتق تاترخانية ، وسيأتي تمام الكلام عليه قبيل الحوالة . قوله : ( ولا من مكاتب الخ ) أي ويطالب بها بعد عتقه ، وهذا لو كانت عن أجنبي كما في البحر . وقال أيضا : وتصح كفالة المكاتب والمأذون عن مولاهما . قال في النهر : وينبغي أن يقيد ذلك بما إذا كانت بأمره ، ثم رأيته كذلك في عقد الفرائد معزيا إلى المبسوط . قلت : وسيأتي أيضا متنا قبيل الحوالة في العبد مع التقييد بكونه غير مديون مستغرق . قوله : ( والمدعي ) أي من يكون له حق الدعوى على غريمه إذ لا يلزم في إعطاء الكفيل الدعوى بالفعل . قوله : ( مكفول له ) ويسمى الطالب أيضا . قوله : ( مكفول عنه ) هذا في كفالة المال دون كفالة النفس . ففي البحر عن التاترخانية ، ويقال للمكفول بنفسه مكفول به ولا يقال مكفول عنه ا ه . لكن قال الخير الرملي : وجدنا بعضهم يقوله ، ووجد في التاترخانية عن الذخيرة قوله : ( كفيل ) ويسمى ضامنا وضمينا وحميلا وزعيما وصبيرا وقبيلا وتمامه في حاشية البحر للرملي . قوله : ( وسنده ) أي سند الاجماع ، إذ لا إجماع إلا عن مستند وإن لم يلزم علمنا به . قوله : ( قوله عليه الصلاة والسلام الزعيم غارم ) أي يلزمه الأداء عند المطالبة به ، فهو بيان لحكم الكفالة ، والحديث كما في الفتح رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن . وقد استدل في الفتح لشرعيتها بقوله تعالى : * ( ولمن جاء بخ حمل بعير وانا به زعيم ) * ( يوسف : 27 ) وعادتهم تقديم ما ورد في الكتاب على ما في السنة والشارح لم يذكره أصلا ، ولعله لشهرته أو لما قيل إنه لا كفالة هنا لأنه مستأجر لمن جاء بالصواع بحمل بعير ، والمستأجر يلزمه ضمان الأجرة ، ولكن جوابه أن الكفيل كان رسولا من الملك لا وكيلا بالاستئجار والرسول سفير ، فكأنه قال إن الملك يقول لمن جاء به حمل بعير ، ثم قال الرسول وأنا بذلك الحمل زعيم : أي كفيل ، وبحث فيه فيه في النهر . قوله : ( وتركها أحوط ) أي إذا كان يخاف أن لا يملك نفسه من الندم على ما فعله من هذا المعروف ، أو المراد أحوط في سلامة المال لا في الديانة ، إذ هي بالنية الحسنة تكون طاعة يثاب عليها ، فقد قال في الفتح : ومحاسن الكفالة جليلة : وهي تفريج كرب الطالب الخائف على ما له والمطلوب الخائف على نفسه ، حيث كفيا مؤنة ما أهمهما ، وذلك نعمة كبيرة عليهما ، ولذا كانت من الافعال العالية ، وتمامه فيه . قوله : ( مكتوب في التوراة الخ ) رأيت في الملتقط : قيل مكتوب على باب من أبواب الروم وفيه زيادة على ما هنا ، ومن لم يصدق فليجرب حتى يعرف البلاء من السلامة . قوله :