ابن عابدين
419
حاشية رد المحتار
( أولهما ملامة ) سقط أولها من بعض النسخ ، وهو موجود في البحر عن المجتبى ، والمراد والله أعلم أنه يعقبها في أول الأمر الملامة لنفسه منه أو من الناس ، ثم عند المطالبة بالمال يندم على إتلافه لماله ، ثم بعد ذلك يغرم المال أو يتعب نفسه بإحضار المكفول به لان الغرم لزوم الضرر ، ومنه قوله تعالى * ( إن عذابها كان غراما ) * ( الفرقان : 56 ) . مطلب يصح كفالة الكفيل قوله : ( وكفالة النفس تنعقد الخ ) عبارة الكنز : وتصح بالنفس وإن تعددت . قال في النهر : أي بأن أخذ منه كفيلا ثم كفيلا أو كان للكفيل كفيل ، ويجوز عود الضمير إلى النفس بأن يكفل واحد نفوسا ، والأول هو الظاهر ا ه . وقدمنا عن كافي الحاكم صحة كفالة الكفيل بالمال أيضا . قوله : ( بكفلت بنفسه ) بفتح الفاء أفصح من كسرها ، ويكون بمعنى عال فيتعدى بنفسه ومنه * ( وكفلها زكريا ) * ( آل عمران : 73 ) وبمعنى ضمن والتزم فيتعدى بالحرف واستعمال كثير من الفقهاء له متعديا بنفس مؤول . رملي عن شرح الروض . قوله : ( مما يعبر به عن بدنه ) أي مما يعبر به من أعضائه عن جملة البدن كرأسه ووجهه ورقبته وعنقه وبدنه وروحه ، وذكروا في الطلاق الفرج ولم يذكروه هنا قالوا : وينبغي صحة الكفالة إذا كانت امرأة ، كذا في التتارخانية . نهر . وتمامه فيه . قوله : ( وبجزء شائع الخ ) لان النفس الواحدة في حق الكفالة لا تتجزأ فذكر بعضها شائعا كذكر كلها ، ولو أضاف الكفيل الجزء إلى نفسه كفل لك نصفي أو ثلثي فإنه لا يجوز ، كذا في السراج ، لكن لو قيل إن ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله لم يفترق الحال . نهر . قوله : ( وتنعقد بضمنته الخ ) أما ضمنته فلانه تصريح بمقتضى الكفالة لأنه يصير ضامنا للتسليم ، والعقد ينعقد بالتصريح بموجبه كالبيع ينعقد بالتمليك : وأما علي فلانه صيغة التزام ، ومن هنا أفتى قارئ الهداية بأنه لو قال التزمت بما على فلان كان كفالة ، وإلى بمعناه هنا ، وتمامه في النهر . ثم اعلم أن ألفاظ الكفالة كل ما ينبئ عن العهدة في العرف والعادة وفي جامع الفتاوى : هذا إلي أو علي وأنا كفيل به أو قبيل أو زعيم كان كله كفالة بالنفس لا كفالة بالمال ا ه تتارخانية . وفي كافي الحاكم : وقوله ضمنت وكفلت وهو إلي وهو علي سواء كله وهو كفيل بنفسه ا ه . ثم ذكر في باب الكفالة بالمال إذا قال إن مات فلان قبل أن يوفيك مالك فهو علي فهو جائز ا ه . فقد علم أن قوله أولا هو إلي هو علي كفيل بنفسه إنما هو حيث كان الضمير للرجل المكفول به ، أما لو كان الضمير للمال فهو كفالة مال ، وكذا بقية الألفاظ . ففي التتارخانية أيضا عن الخلاصة : لو قال لرب المال أنا ضامن ما عليه من المال فهذا ضمان صحيح ثم قال : ولو ادعى أنه غصبه عبدا ومات في يده فقال خله فأنا ضامن بقيمة العبد فهو ضامن يأخذه منه من ساعته ولا يحتاج إلى إثبات بالبينة ا ه . فقد ظهر لك أن ما مر أولا عن التاترخانية من أن هذه الألفاظ كفالة نفس لا كفالة مال ، ليس المراد أنها لا تكون كفالة مال أصلا ، بل المراد أنه