ابن عابدين

411

حاشية رد المحتار

الاجر ؟ فقال لا ، لأنه عندنا رهن والراهن إذا استأجر الرهن من المرتهن لا يجب الاجر ا ه‍ . وفي البزازية : فإن آجر المبيع وفاء من البائع ، فمن جعله فاسدا قال : لا تصح الإجارة ولا يجب شئ ، ومن جعله رهنا كذلك ، ومن أجازه جوز الإجارة من البائع وغيره وأوجب الأجرة ، وإن آجره من البائع قبل القبض . أجاب صاحب الهداية أنه لا يصح ، واستدل بما لو آجر عبدا اشتراه قبل قبضه أنه لا تجب الأجرة وهذا في البات فما ظنك بالجائز ا ه‍ . فعلم به أن الإجارة قبل التقابض لا تصح على قول من الأقوال الثلاثة ا ه‍ ما في الخيرية . وفيها أيضا : وأما إذا آجره المشتري وفاء بإذن البائع فهو كإذن الراهن للمرتهن بذلك . وحكمه أن الأجرة للراهن وإن كان بغير إذنه يتصدق بها أو يردها على الراهن المذكور وهو أولى صرح به علماؤنا ا ه‍ . قلت : وإذا آجره بإذنه يبطل الرهن كما ذكره في حاشيته على الفصولين . قوله : ( ولو للبناء وحده ) أي ولو كان البيع وفاء للبناء وحده كالقائم في الأرض المحتكرة . قوله : ( فهي صحيحة ) أي بناء على القول بجواز البيع كما علمت فإنه يملك الانتفاع به ، وقد علمت ترجيح القول بأنه رهن وأنه لا تصح إجارته ما البائع . قوله : ( لازمة للبائع ) اللام بمعنى على : أي على البائع ، أو للتقوية لكون العامل اسم فاعل فهي زائدة . قوله : ( وعليه ) أي على القول بصحة الإجارة . قوله : ( بلزوم أجر المثل ) هذا مشكل ، فإن من آجر ملكه مدة ثم انقضت وبقي المستأجر ساكنا لا يلزمه أجرة إلا إذا طالبه الملاك بالأجرة ، فإذا سكن بعد المطالبة يكون قبولا للاستئجار كما ذكروه في محله ، وهذا في الملك الحقيقي فما ظنك في المبيع وفاء مع كون المستأجر هو البائع . نعم قالوا بلزوم الأجرة في الوقف ومال اليتيم والمعد للاستغلال ، ولعل ما ذكره مبني على أنه صار معدا للاستغلال بذلك الايجار كما يشير إليه قوله : ويسمونه بيع الاستغلال وفيه نظر فليتأمل . وعلى كل فهذا مبني على خلاف الراجح كما علمت . قوله : ( واختلف في المنقول ) قال في البزازية بعد كلام : ولهذا لم يصح بيع الوفاء في المنقول ، وصح في العقار باستحسان بعض المتأخرين . ثم قال في موضع آخر : وفي النوازل جوز الوفاء في المنقول أيضا ا ه‍ . والظاهر أن الخلاف فيه على القول بجواز البيع كما يفيده قوله ، وصح في العقار الخ أما على القول بأنه رهن فينبغي عدم الخلاف في صحته . قوله : ( القول لمدعي الجد والبتات ) لأنه الأصل في العقود . قوله : ( إلا بقرينة ) هي ما يأتي من نقصان الثمن كثيرا . قوله : ( أن القول لمدعي الوفاء ) في جامع الفصولين برمز شيخ الاسلام برهان الدين : ادعى البائع وفاء والمشتري باتا أو عكسا فالقول لمدعي البات ، وكنت أفتي في الابتداء أن القول لمدعي الوفاء ، وله وجه حسن إلا أن أئمة بخارى هكذا أجابوا فوافقتهم ا ه‍ . وفي حاشيته للرملي بعد كلام نقله عن الخانية وغيرها قال : فظهر به وبقوله كنت أفتي الخ أن المعتمد في المذهب أن القول لمدعي البات منهما وأن البينة بينة مدعي الوفاء منهما .