ابن عابدين

412

حاشية رد المحتار

مطلب قاضيخان من أهل التصحيح والترجيح وقد ذكر المسألة في جواهر الفتاوى وذكر فيها اختلافا كثيرا واختلاف تصحيح ، ولكن عليك بما في الخانية ، فإن قاضيخان من أهل التصحيح والترجيح ا ه‍ . وبهذا أفتى في الخيرية أيضا . قلت : لكن قوله هنا استحسانا يقتضي ترجيح مدعي الوفاء فينبغي تقييده بقام القرينة ، ثم راجعت عبارة الملتقط فرأيته ذكر الاستحسان في مسألة الاختلاف في البينة ، فإنه قال في الشهادات : وإن ادعى أحدهما بيعا باتا والآخر بيع الوفاء وأقاما البينة كانوا يفتون أن البات أولى ، ثم أفتوا أن بيع الوفاء أولى وهذا استحسان ا ه‍ . ولا يخفى أن كلام الشارح في الاختلاف في القول مع أنه في الملتقط قال في البيوع : ولو قال المشتري اشتريته باتا وقال البائع بعته بيع الوفاء فالقول قول من يدعي البتات ، وكان يفتي فيما مضى أن القول قول الآخر وهو القياس ا ه‍ . فتحصل من عبارتي الملتقط أن الاستحسان في الاختلاف في البينة ترجيح بينة الوفاء ، وفي الاختلاف في القول ترجيح قول مدعي البتات ، وهذا الذي حرره الرملي فيما مر ، فتدبر . وبه ظهر أن ما ذكره الشارح سبق قلم ، فافهم . قوله : ( ولو قال البائع الخ ) هذه العبارة بعينها ذكرها في الملتقط عقب عبارته التي ذكرناها عنه في البيوع ، وهي تفيد تقييد الاستحسان ، وهو كون القول لمدعي البتات بما إذا لم تقم القرينة على خلافه ، وهذا مؤيد لما بحثناه آنفا ولكن في التعبير مساهلة فإنه كان ينبغي أن يقول : ولو قال المشتري اشتريت باتا الخ ، لأنه هو الذي يدعي البتات عند نقصان الثمن كثيرا بخلاف البائع . قوله : ( إلا أن يدل على الوفاء بنقصان الثمن كثيرا ) وهو ما لا يتغابن فيه الناس . جامع الفصولين . قلت : وينبغي أن يزاد هنا ما مر في الوعد بالوفاء بعد البيع من أنه لو وضع على المال ربحا يكون ظاهرا في أنه رهن ، وما قاله صاحب الهداية من أن الاقدام على الإجارة بعد البيع دل على أنهما قصدا بالبيع الرهن لا البيع . قوله : ( إلا أن يدعي ) أي مع البرهان . قوله : ( وفي الأشباه الخ ) المقصود من هذه العبارة بيان حكم العرف العام والخاص ، وأن العام معتبر ما لم يخالف نصا ، وبه يعلم حكم بيع الوفاء وبيع الخلو لابتنائهما على العرف . قوله : ( بالنصف ) أي نصف ما ينسجه أجرة على النسخ . قوله : ( ثم نقل ) أي صاحب الأشباه . قوله : ( والفتوى على جواب الكتاب ) أي المبسوط للإمام محمد وهو المسمى بالأصل لأنه مذكور في صدر عبارة الأشباه . أفاده ط . قوله : ( للطحان ) أي لمسألة قفيز الطحان ، وهي كما في البزازية أن يستأجر رجلا ليحمل له طعاما أو يطحنه بقفيز منه فالإجارة فاسدة ، ويجب أجر المثل لا يتجاوز به المسمى . قوله : ( لأنه منصوص ) أي عدم الجواز منصوص عليه بالنهي عن قفيز الطحان ودفع الغزل إلى حائك في معناه . قال البيري : والحاصل أن المشايخ أرباب الاختيار اختلفوا في الافتاء في ذلك . قال في العتابية : قال أبو الليث : النسخ بالثلث والربع لا يجوز عند علمائنا ، لكن مشايخ بلخ استحسنوه وأجازوه