ابن عابدين

410

حاشية رد المحتار

البيع دل على أنهما قصدا بالبيع الرهن لا البيع فلا يحل للمشتري الانتفاع به ا ه‍ . واعترضه في نور العين بأن دلالة ذلك على قصد حقيقة البيع أظهر . قلت : وفيه نظر ، فإن العادة الفاشية قاضية بقصد الوفاء كما في وضع الربح على الثمن ، ولا سيما إذا كانت الإجارة من البائع مع الربح أو نقص الثمن . قوله : ( لان المواعيد قد تكون لازمة ) قال في البزازية في أول كتاب الكفالة : إذ كفل معلقا بأن قال إن لم يؤد فلان فأنا أدفعه إليك ، ونحوه يكون كفالة لما علم أن المواعيد باكتساء صور التعليق تكون لازمة ، فإن قوله أنا أحج لا يلزم به شئ ولو علق وقال : إن دخلت الدار فأنا أحج يلزم الحج . قوله : ( بزيادة وفي الظهيرية الخ ) يعني أن ابن ملك أقره أيضا ، وزاد عليه قوله وفي الظهيرية الخ : أي مقترنا بهذه الزيادة ، فلفظ زيادة مصدر وما بعده جملة أريد بها لفظها في محل نصب مفعول المصدر . قوله : ( يلتحق بالعقد عند أبي حنيفة ) أي فيصير بيع الوفاء كأنه شرط في العقد فيأتي فيه الخلاف أنه رهن أو بيع فاسد أو بيع صحيح في بعض الأحكام ، وقدمنا في البيع الفاسد ترجيح قولهما بعدم التحاق الشرط المتأخر عن العقد به . قوله : ( ولم يذكر أنه في مجلس العقد أو بعده ) أي فيفهم أنه لا يشترط له المجلس . وفي جامع الفصولين : اختلف فيه المشايخ ، والصحيح أنه لا يشترط ا ه‍ . ومثله في البزازية . قوله : ( ولو باعه ) أي البائع ، وقوله : توقف الخ أي على القول بأنه رهن ، وهل يتوقف على بقية الأقوال المارة محل تردد . قوله : ( فللبائع أو ورثته حق الاسترداد ) أي على القول بأنه رهن ، وكذا على القولين القائلين بأنه بيع يفيد الانتفاع به فإنه لا يملك بيعه كما قدمناه . قوله : ( وأفاده في الشرنبلالية الخ ) ذكره بحثا ، وقوله : نظرا لجانب الرهن يفيد أنه لا يخالف ما قدمناه عن ابن الشلبي ، فافهم . وهذا البحث مصرح به في البزازية حيث قال في القول الأول : إنه رهن حقيقة . باع كرمه وفاء من آخر وباعه المشتري بعد قبضه من آخر باتا وسلمه وغاب فللبائع الأول استرداده من الثاني ، لان حق الحبس وإن كان للمرتهن لكن يد الثاني مبطلة فللمالك أخذ ملكه من المبطل ، فإذا حضر المرتهن أعاد يده فيه حتى يأخذ دينه ، وكذا إذا مات البائع والمشتري الأول والثاني فلورثة البائع الأول الاخذ من ورثة المشتري الثاني ، ولورثة المرتهن إعادة يدهم إلى قبض دينه ا ه‍ . قوله : ( لا يلزم الاجر الخ ) أفتى به في الحامدية تبعا للخيرية ، فإنه قال في الخيرية ولا تصح الإجارة المذكورة ولا تجب فيها الأجرة على المفتى به سواء كانت بعد قبض المشتري الدار أم قبله . مطلب باع داره وفاء ثم استأجر قال في النهاية : سئل القاضي الإمام الحسن الماتريدي عمن باع داره من آخر بثمن معلوم بيع الوفاء وتقابضا ثم استأجرها من المشتري مع شرائط صحة الإجارة وقبضها ومضت المدة هل يلزمه