ابن عابدين
336
حاشية رد المحتار
قلت : ويدل له ما نقل عن شرح الأسبيجابي : الأوصاف لا قسط لها من الثمن إلا إذا ورد عليها القبض ، والأوصاف ما يدخل في البيع بلا ذكر كبناء وشجر في أرض وأطراف في حيوان وجودة في الكيلي والوزني وعن فتاوى رشيد الدين : البناء وإن كان تبعا إذا لم يذكر في الشراء ، لكن إذا قبض يصير مقصودا له حصة من الثمن ا ه . وفي الخانية : وضع محمد رحمه الله تعالى أصلا : كل شئ إذا بعته وحده لا يجوز بيعه ، وإذا بعته مع غيره جاز ، فإذا استحق ذلك الشئ قبل القبض كان المشتري بالخيار : إن شاء أخذ الباقي بجميع الثمن ، وإن شاء ترك . وكل شئ إذا بعته وحده يجوز بيعه ، فإذا بعته مع غيره فاستحق كان له حصة من الثمن ا ه . قلت : فصار الحاصل أن ما يدخل في البيع تبعا إذا استحق بعد القبض كان له حصة من الثمن ، فيرجع على البائع بحصته وإن استحق قبل القبض ، فإن كان لا يجوز بيعه وحده كالشرب فلا حصة له من الثمن ، فلا يرجع بشئ بل يخير بين الاخذ بكل الثمن والترك ، وإن جاز بيعه وحده كالشجر وثوب القن كان له حصة من الثمن ، فيرجع بها على البائع ، وهذا إذا لم يذكر في البيع لما في جامع الفصولين : إذا ذكر البناء والشجر كانا مبيعين قصدا لا تبعا ، حتى لو فاتا قبل القبض يأخذ الأرض بحصتها ولا خيار له ، ولو احترقا أو قلعهما ظالما قبل القبض يأخذها بجميع الثمن أو ترك ولا يأخذ بالحصة ، بخلاف الاستحقاق والهلاك بعد القبض وهو على المشتري . قوله : ( بلا إعادة بينة ) أي على الاستحقاق ، وهذا إذا كان الرجوع عند القاضي الذي حكم بالاستحقاق وهو ذاكر لذلك فلو نسي أو كان عند غيره لا بد من الإعادة ، كما أفاده في جامع الفصولين . قوله : ( لو أبرأ الأول من الثمن ) أي بأن يحكم القاضي بالاستحقاق وحكم للمشتري الأخير بالرجوع على الأول بالثمن ثم أبرأه ، فللمشتري الأول الرجوع على بائعه كما قدمه الشارح أوائل الباب عن جامع الفصولين ، ونقلنا قبله عن الذخيرة وجامع الفصولين : أنه لو أبرأه البائع عن الثمن قبل الاستحقاق فلا رجوع له بعد الاستحقاق ، لأنه لا ثمن له على بائعه ، وكذا لا رجوع لبقية الباعة . قوله : ( لكن في الفصولين ما يخالفه ) الذي في جامع الفصولين : التفرقة بني الاستحقاق المبطل والناقل كما تقدم في المتن أول الباب . وهذا لا يخالف المنقول هنا عن أبي حنيفة ، وإن كان مراده المخالفة في مسألة الابراء فلم أر فيه مخالفة لما هنا أيضا ، بل فيه التفرقة بين إبراء المشتري البائع وبين إبراء البائع المشتري كما ذكرناه آنفا وقدمناه أول الباب . قوله : ( لم يرجع المستحق بالمال على المعتق ) كذا في القنية ، والظاهر أن المراد بالمال ما كان من كسب العبد ، لان غايته أنه ظهر بالاستحقاق أن المعتق غاصب للعبد والغاصب يملك كسب العبد المغصوب ، أما لو كان المال للمولى مع العبد فأعتقه عليه ينبغي أن يثبت للمستحق الرجوع به على المعتق . تأمل . قوله : ( وأخذت بالشفعة ) أي بقيمة العبد أو بعينه إن وصل إلى الشفيع بجهة ط .