ابن عابدين

337

حاشية رد المحتار

قوله : ( ويأخذ البائع الدار من الشفيع ) أي ويرجع الشفيع بما دفع من قيمة العبد على البائع . قوله : ( لبطلان البيع ) علة لقوله : بطلت الشفعة ط . والتعليل بذلك مذكور في القنية ، وهو صريح في أن الاستحقاق في بيع المقايضة يبطل البيع . وفي جامع الفصولين : استحقاق بدل المبيع يوجب الرجوع بعين المبيع قائما وبقيمته هالكا . وفيه أيضا : إذا استحق أحد البدلين في المقايضة وهلك البدل الآخر تجب قيمة الهالك لا قيمة المستحق لانتقاض البيع ا ه‍ . وفي حاشيته للخير الرملي : هذا يدل بإطلاقه على ما لو باعه المقايض لغيره وسلمه له ثم استحق بدله من يد المقايض للثاني أن يرجع بعين المبيع على المشتري منه لانتقاض البيع ، ومن لوازمه رجوعه إلى ملكه ، فإذا رجع عليه وأخذ منه يرجع هو بما دفع لبائعه من الثمن ، وتسمع دعوى مالك المبيع على المشتري بغيبة بائعه لدعواه الملك لنفسه ، فينتصب خصما للمدعي وهي واقعة الحال في مقايضة بهيم ببهيم وتقابضا وباع أحدهما ما في يده وسلم فاستحق من مشتريه ، ولم أر فيها صريح النقل غير ما هنا ، لكن مجرد الاستحقاق لا يوجب نقض البيع وفسخه كما مر بيانه ا ه‍ ملخصا . وتمامه فيها . خاتمة : لم أر من ذكر ما إذا ورد الاستحقاق بعد هلاك المبيع كموت الدابة مثلا وهي واقعة الفتوى ، وقد أجبت بأن المستحق لا بد له من إقامة البينة على قيمتها يوم الشراء ، فيضمن المشتري القيمة ويرجع على بائعه بالثمن لا بما ضمن ، لان المشتري غاصب الغاصب ، وقد صرحوا في الغصب بأن المشتري من الغاصب إذا ضمن القيمة يرجع على بائعه بالثمن ، لان رد القيمة كرد العين ، والله سبحانه وتعالى أعلم . باب السلم شروع فيما يشترط فيه قبض أحد العوضين أو قبضهما كالصرف ، وقدم السلم عليه لأنه بمنزلة المفرد من المركب ، وخص باسم السلم لتحقق إيجاب التسليم شرعا فيما صدق عليه : أعني تسليم رأس المال ، وتمامه في النهر . قوله : ( وشرعا ) معطوف على قوله : لغة . قوله : ( بيع آجل بعاجل ) كذا عرفه في الفتح ، واعترض على ما في السراج والعناية من أنه أخذ عاجل بآجل بأنه غير صحيح لصدقه على البيع بثمن مؤجل . وفي غاية البيان أنه تحريف من النساخ . وأجاب في البحر بأنه من باب القلب ، والأصل أخذ آجل بعاجل . قلت : وفيه أن القلب لا يسوغ لغير البلغاء لأجل نكتة بيانية كما صرحوا به ولا سيما في التعاريف ، ويظهر لي الجواب بأنه ناظر إلى ابتدائه من جانب المسلم إليه : أي أخذ ثمن عاجل ، ويؤيده كون السلم كالسلف مشعرا بالتقدم أولا ، فالمناسب الابتداء بالعاجل وهو الثمن . ثم رأيت في النهر عن الحواشي السعدية ما يوافق ما قلنا حيث قال : يجوز أن يقال المراد أخذ ثمن عاجل بآجل بقرينة المعنى اللغوي ، إذ الأصل هو عدم التغيير إلا أن يثبت بدليل ا ه‍ . ويظهر لي أيضا أن الأولى في تعريفه أن يقال شراء آجل بعاجل ، لان السلم اسم من الاسلام كما في القهستاني ، ولا يخفى أن الاسلام صفة المسلم ، فهو المنظور إليه أصالة ولذا سموه رب السلم : أي صاحبه ، فالمناسب بناء التعريف على