ابن عابدين

316

حاشية رد المحتار

والمسيل لأنه خارج الحدود ، إلا أنه من التوابع فيدخل بذكر التوابع ا ه‍ . قال في الفتح وفي المحيط : المراد الطريق الخاص في ملك إنسان ، فأما طريقها إلى سكة غير نافذة أو إلى الطريق العام فيدخل ، وكذا ما كان له من حق تسييل الماء وإلقاء الثلج في ملك إنسان خاصة ا ه‍ . فلا يدخل كما في الكفاية عن شرح الطحاوي . وقال فخر الاسلام : إذا كان طريق الدار المبيعة أو مسيل مائها في دار أخرى لا يدخل بلا ذكر الحقوق لأنه ليس من هذا الدار ا ه‍ . وصورته : إذا كانت دار داخل دار أخرى للبائع أو غيره فباع الداخلة فطريقها في الدار الخارجة ليس من الدار المبيعة بل من حقوقها فلا يدخل فيها بلا ذكر الحقوق ونحوها ، فصار بمنزلة بيع بيت أو نحوه من دار ، فإن طريقه في الدار لا يدخل فيه لأنه ليس منه بل خارج عن حدوده كما مر عن الهداية ، فما أورده في الفتح من أن تعليل فخر الاسلام يقتضي أن الطريق الذي في هذه الدار يدخل ، وهو خلاف ما في الهداية ففيه نظر ، فتدبر . تنبيه : قال في الكفاية وفي الذخيرة : بذكر الحقوق إنما يدخل الطريق الذي يكون وقت البيع لا الطريق الذي كان قبله ، حتى أن من سد طريق منزله وجعل له طريقا آخر وباع المنزل بحقوقه دخل في البيع الطريق الثاني لا الأول ا ه‍ . وفي الفتح عن فخر الاسلام : فإن قال البائع ليس للدار المبيعة طريق في دار أخرى فالمشتري لا يستحق الطريق ، ولكن له أن يردها بالعيب ، ولو كان عليها جذوع لدار أخرى : فإن كانت للبائع أمر برفعها ، وإن لغيره كانت بمنزلة العيب ، ولو ظهر فيها طريق أو مسيل ماء لدار أخرى للبائع فلا طريق له في المبيعة ا ه‍ . وفي حاشية الرملي عن النوازل : له داران مسيل الأولى على سطح الثاني فباع الثانية بكل حق لها ثم باع الأولى من آخر فللمشتري الأول منع الثاني من التسييل على سطحه ، إلا إذا استثنى البائع المسيل وقت البيع ا ه‍ ملخصا . قال : وما وقع في الخلاصة والبزازية عن النوازل من أنه ليس للأول منع الثاني سبق قلم ، لان الذي في النوازل ما قدمناه ومثله في الولوالجية ، ، وبه علم جواب حادثة الفتوى له كرمان طريق الأول على الثاني فباع لبنته الثاني على أن له المرور فيه كما كان فباعته لأجنبي ليس للأجنبي منع الأب . تتمة : جرى العرف في بلاد الشام أنه إذا كان في الدار ميازيب مركبة على سطحها أو بركة ماء في صحنها أو نهر كنيف تحت أرضها ، وهي المسمى بالمالح دخول حق التسييل ( 1 ) في الميازيب . وفي النهر المذكور : ودخول شرب البركة الجاري إليها وقت البيع وإن لم ينصوا على ذلك ، ولا سيما ماء البركة فإنه مقصود بالشراء حتى إن الدار بدونه ينقص ثمنها نقصا كثيرا ، وقد مر آنفا عن الكافي أن الاحكام تبتنى على العرف وأنه يعتبر في كل إقليم وعصر عرف أهله ، وقد نبهنا على ذلك في فصل ما يدخل في البيع ، وأيدناه بما في الذخيرة من أن الأصل أن ما كان من الدار متصلا بها يدخل في بيعها تبعا بلا ذكر ، وما لا فلا يدخل بلا ذكر إلى ما جرى العرف أن البائع لا يمنعه عن المشتري ، فيدخل المفتاح استحسانا للعرف بعدم منعه ، بخلاف القفل ومفتاحه والسلم من خشب إذا لم يكن متصلا بالبناء ،

--> ( 1 ) قوله : ( دخول حق التسييل ) هكذا بخطه ولعل الأصوب التعبير بيدخل بدل دخول ليكون جواب إذا أو أخبر ان تأمل ا ه‍ . مصححه .