ابن عابدين

301

حاشية رد المحتار

مقدارا شرعيا . وفي الفتح عن الاسرار : ما دون الحبة من الذهب والفضة لا قيمة له ا ه‍ . ومقتضاه أن ما دون الحبة في حكم الذرة ، فالمراد بالذرة هنا ما لا يبلغ حبة ، فافهم . قوله : ( كحفنة ) بفتح المهملة وسكون الفاء ملء الكفين كما في الصحاح والمقاييس ، لكن في المغرب والقاموس والطلبة والنهاية ملء الكفء قهستاني . قوله : ( ما لم يبلغ نصف صاع ) أي فإذا بلغ نصف صاع لم يصح بيعه بحفنة كما ذكرناه آنفا عن الفتح . قوله : ( وفلس بفلسين ) هذا عندهما . وقال محمد : لا يجوز . ومبنى الخلاف على أن الفلوس الرائجة أثمان ، والأثمان لا تتعين بالتعيين ، فصار عنده كبيع درهم بدرهمين . وعندهما : لما كانت غير أثمان خلقة بطلت ثمنيتها باصطلاح العاقدين ، وإذا بطلت تتعين بالتعيين كالعروض . وتمامه في الفتح . قوله : ( بأعيانهما ) أي بسبب تعين ذات البدلين ونقديتهما ، فالباء السببية ، لا بمعنى مع كما ظن ، فإنه حال ولم يجز تنكير صاحبها كما تقرر ، قهستاني . قلت : كون الباء للسببية بعيد ، لان قوله : بأعيانهما شرط لصحة البيع لا سبب ، وكونها بمعنى مع لا يلزم كونه حالا بل يجوز كونه صفة . تأمل . قوله : ( إنه قيد في الكل ) المتبادر من كلام الفتح وغيره أنه قيد لقوله : وفلس بفلسين وقد يقال : يعلم أنه قيد للكل بالأولى ، لأنه إذا اشترط التعيين في مسألة الفلوس مع الاختلاف في بقائها أثمانا أو لا ففي غيرها بالأولى ، إذ لا خلاف في أن غيرها ليس أثمانا بل في حكم العروض فلا بد من تعيينها . تأمل . قوله : ( فلو كانا ) أي البدلان ، وهذا بيان لمحترز قوله : بأعيانهما . قوله : ( لم يجز اتفاقا ) قال في النهر بعده : غير أن عدم الجواز عند انتفاء تعينهما باق وإن تقابضا في المجلس ، بخلاف ما لو كان أحدهما فقط وقبض الدين فإنه يجوز ، كذا في المحيط ا ه‍ . وحاصله : أن الصور أربع ما لو كانا معينين ، وهو مسألة المتن الخلافية ، وما إذا كانا غير معينين فلا يصح اتفاقا مطلقا ، وما لو عين أحد البدلين دون الآخر . وفيه صورتان : فإن قبض المعين منهما صح ، وإلا فلا ، وهذا مخالف لاطلاق المصنف الآتي في قوله : باع فلوسا بمثلها ويأتي تمامه . قوله : ( وبيضة ببيضتين ) فيه أن هذا مما لم يدخله القدر الشرعي كالسيف والسيفين والإبرة والإبرتين ، فجواز التفاضل لعدم دخول القدر الشرعي فيهما ، ويحرم النساء لوجود الجنس ط . والجواب أن قول المصنف وبلا معيار شرعي أعم من أن يكون مما يمكن تقديره بالمعيار الشرعي أو لا ، فالعلة في الكل عدم القدر كما صرح به الزيلعي ، وأفاده الشارح بعد ، فافهم . قوله : ( وسيف بسيفين الخ ) لأنه بالصنعة خرج عن كونه وزنيا كما قدمناه عن الفتح . قوله : ( وإناء بأثقل منه ) أي إذا كان لا يباع وزنا لما في البحر عن الخانية باع إناء من حديد بحديد إن كان الاناء يباع وزنا تعتبر المساواة في الوزن ، وإلا فلا ، وكذا لو كان الاناء من نحاس أو صفر باعه بصفر ا ه‍ . قوله : ( فيمتنع التفاضل ) أي وإن كانت لا تباع وزنا ، لان صورة الوزن منصوص عليها في النقدين فلا تتغير بالصنعة ، فلا تخرج عن الوزن بالعادة كما قدمناه عن الفتح . قوله : ( مما لا يدخل تحت الوزن ) بيان لقوله : وذرة أشار به إلى ما قدمناه من