ابن عابدين
166
حاشية رد المحتار
باب البيع الفاسد أخره عن الصحيح لكون عقدا مخالفا للدين كما أوضحه في الفتح ، وسيأتي أنه معصية يجب رفعها ، وسيأتي في باب الربا أن كل عقد فاسد فهو ربا : يعني إذا كان فساده بالشرط الفاسد ، وفي القاموس : فسد كنصر وقعد وكرم فسادا وفسودا ضد صلح فهو فاسد وفسيد ، ولم يسمع انفسد ا ه . ونقل في الفتح أنه يقال للحم الذي لا ينتفع به لدود ونحوه باطل ، وإذا أنتن وهو بحيث ينتفع به فسد اللحم ، وفيه مناسبة للمعنى الشرعي ، وهو ما كان مشروعا بأصله لا بوصفه ، ومرادهم من مشروعية أصله كونه ما لا متقوما لا جوازه وصحته لان فساده يمنع صحته ، أو أطلقوا المشروعية عليه نظرا إلى أنه لو خلا عن الوصف لكان مشروعا . وأما الباطل ، ففي المصباح بطل الشئ يبطل بطلا وبطولا وبطلانا يضم الأوائل : فسد أو سقط حكمه فهو باطل ، والجمع بواطل أو أباطيل ا ه . وفيه مناسبة للمعنى الشرعي وهو ما لا يكون مشروعا لا بأصله ولا بوصفه . وأما المكروه ، فهو لغة : خلاف المحبوب ، واصطلاحا : ما نهى عنه لمجاور كالبيع عند أذان الجمعة . وعرفه في البناية بما كان مشروعا بأصله ووصفه ، لكن نهى عنه لمجاور ، ويمكن إدخاله تحت الفاسد أيضا على إرادة الأعم وهو ما نهى عنه فيشمل الثلاثة كما في البحر . قوله : ( المراد بالفاسد الممنوع الخ ) قد علمت أن الفاسد مباين للباطل ، لان ما كان مشروعا بأصله فقط يباين ما ليس بمشروع أصلا . وأيضا حكم الفاسد أنه يفيد الملك بالقبض والباطل لا يفيده أصلا ، وتباين الحكمين دليل تباينهما ، فإطلاق الفاسد في قولهم باب البيع الفاسد على ما يشمل الباطل لا يصح على حقيقته ، فأما أن يكون لفظ الفاسد مشتركا بين الأعم والأخص أو يجعل مجازا عرفيا في الأعم لأنه خير من الاشتراك ، وتمامه في الفتح . مطلب في أنواع البيع ثم اعلم أن البيع جائز وقد مر بأقسامه . وغير جائز ، وهو ثلاثة : باطل ، وفاسد ، وموقوف ، كذا في الفتح . وأراد بالجائز النافذ ، وبمقابله غيره لا الحرام ، إذ لو أريد ذلك لخرج الموقوف لما قالوه من أن بيع مال الغير بلا إذنه بدون تسليم ليس بمعصية . مطلب لبيع الموقوف من قسم الصحيح على أنه في المستصفى جعله من قسم الصحيح ، حيث قال : البيع نوعان : صحيح ، وفاسد . والصحيح نوعان : لازم ، وغير لازم . نهر وذكر في البحر أن البيع المنهى عنه ثلاثة : باطل ، وفاسد ، ومكروه تحريما ، وقد مرت . وما لا نهى فيه ثلاثة أيضا : نافذ لازم ، ونافذ ليس بلازم ، وموقوف ، فالأول : ما كان مشروعا بأصله ووصفه ولم يتعلق به حق الغير ولا خيار فيه ، والثاني : ما لم يتعلق به حق الغير ، وفيه خيار . والموقوف : ما تعلق به الغير ، وحصره في الخلاصة في خمسة عشر . قلت : بل أوصله في النهر إلى نيف وثلاثين كما سيأتي في باب بيع الفضولي . ثم قال في البحر : والصحيح يشمل الثلاثة ، لأنه ما كان مشروعا بأصله ووصفه والموقوف كذلك فهو قسم منه ، وهو