ابن عابدين

167

حاشية رد المحتار

الحق لصدق التعريف وحكمه عليه فإن حكمه إفادة الملك بلا توقف على القبض ، ولا يضر توقفه على الإجازة كتوقف ما فيه خيار على إسقاطه ا ه‍ . قلت : ينبغي استثناء بيع المكره فإنه موقوف على إجازته مع أنه فاسد كما حققناه أول البيوع ، وحررنا هناك أيضا أن أيضا ان بيع الهزل فاسد لا باطل ، وإن كان لا يفيد الملك بالقبض لكونه أشبه البيع بالخيار ، وليس كل فاسد يملك بالقبض كما سيأتي . قوله : ( في ركن البيع ) هو الايجاب والقبول ، بأن كان من مجنون أو صبي لا يعقل ، وكان عليه أن يزيد أو في محله : أعني لمبيع ، فإن الخلل فيه مبطل بأن كان البيع ميتة أو دما أو حرا أو خمرا ، كما في ط عن البدائع . قوله : ( وما أورثه في غيره ) أي في غير الركن ، وكذا في غير المحل ، وذلك بأن كان في الثمن بأن يكون خمرا مثلا ، أو بأن كان من جهة كونه غير مقدور التسليم ، أو فيه شرط مخالف لمقتضى العقد فيكون البيع بهذه الصفة فاسدا لا باطلا لسلامة ركنه ومحله عن الخلل ، كما في ط عن البدائع . وبه ظهر أن الوصف ما كان خارجا عن الركن والمحل . تنبيه : في شرح مسكين : ثم الضابط في تمييز الفاسد من الباطل أن أحد العوضين إذا لم يكن مالا في دين سماوي فالبيع باطل ، سواء كان مبيعا أو ثمنا ، فبيع الميتة والدم والحر باطل ، وكذا البيع به ، وإن كان في بعض الأديان مالا دون البعض إن أمكن اعتباره ثمنا فالبيع فاسد ، فبيع العبد بالخمر أو الخمر بالعبد فاسد ، وأن تعين كونه مبيعا فالبيع باطل ، فبيع الخمر بالدراهم أو الدراهم بالخمر باطل ا ه‍ . قلت : وهذا الضابط يرجع إلى الفرق بينهما من حيث المحل فقط ، وما مر من حيث الركن والمحل فهو أعم ، فافهم . قوله : ( بطل بيع ما ليس بمال ) أي ما ليس بمال في سائر الأديان بقرينة قوله : والبيع به فإن ما يبطل سواء كان مبيعا أو ثمنا ما ليس بمال أصلا ، بخلاف نحو الخمر فإن بيعه باطل إذا تعين كونه مبيعا ، أو لو أمكن اعتباره ثمنا فبيعه فاسد كما علمته من الضابط المذكور آنفا ، لان البيع وإن كان مبناه على البدلين لكن الأصل فيه المبيع دون الثمن ، ولذا ينفسخ البيع بهلاك المبيع دون الثمن ، ولان الثمن غير مقصود بل هو وسيلة إلى المقصود وهو الانتفاع بالأعيان . مطلب في تعريف المال قوله : ( والمال ) أي من حيث هو ، لا المذكور قبله ، لان التعريف المذكور يدخل فيه الخمر فهي مال وإن لم تكن متقومة ، ولذا قال بعده : وبطل بيع مال غير متقوم كخمر وخنزير ، فإن المتقوم هو المال المباح الانتفاع به شرعا . وقدمنا أول البيوع تعريف المال بما يميل إليه الطبع ويمكن ادخاره لوقت الحاجة ، وأنه خرج بالإدخار المنفعة ، فهي ملك لا مال ، لان الملك ما من شأنه أن يتصرف فيه بوصف الاختصاص كما في التلويح . فالأولى ما في الدرر من قوله : المال موجود يميل إليه الطبع الخ ، فإنه يخرج بالموجود المنفعة فافهم . ولا يرد أن المنفعة تملك بالإجارة ، لان ذلك تمليك لا بيع حقيقة ولذا قالوا : إن الإجارة لا بيع المنافع حكما : أي إن فيها حكم البيع وهو التمليك لا حقيقته ، فاغتنم هذا التحرير . قوله : ( فخرج التراب ) أي القليل ما دام في محله ، وإلا فقد يعرض له بالنقل ما يصير به مالا معتبرا أو مثله الماء ، وخرج أيضا نحو حبة من حنطة والعذرة الخالصة ، بخلاف المخلوطة بتراب ، ولذا جاز بيعها كسرقين كما يأتي ، وخرج أيضا المنفعة على ما ذكرنا آنفا . قوله : ( والميتة ) بفتح الميم وسكون