ابن عابدين

144

حاشية رد المحتار

أيضا في آخر متفرقات البيوع . وعلله في البحر بأن حقه في الجياد فلم تدخل الزيوف في ملكه ، لكن صرحوا بأنه لو تجوز بها ملكها وصارت عين حقه فصار الحاصل أنه لو رضي بها امتنع الرد ، وإلا فله ردها وإن عرضها على البيع ، وبه يظهر إن عرضها على البيع لا يكون دليل الرضا بها ، فيحمل ما مر عن القنية على ما إذا رضي بها صريحا ، فليتأمل . وسيأتي في متفرقات البيوع متنا وشرحا : لو قبض زيفا بدل جيد كان له على آخر جاهلا به ، فلو علم وأنفقه كان قضاء اتفاقا ، ونفق أو أنفقه فهو قضاء لحقه ، فلو قائما رده اتفاقا . وقال أبو يوسف : إذا لم يعلم يرد مثل زيفه ويرجع بجيده استحسانا كما لو كانت ستوقة أو نبهرجه ، واختار للفتوى ا ه‍ . قوله : ( ولو رده برضاه الخ ) أي لو رد المشتري الثاني على الأول برضاه ليس له رده على بائعه سواء كان العيب يحدث مثله في المدة كالمرض أو لا كالإصبع الزائدة ، لان الرد بالعيب بعد القبض إقالة ، وهي بيع جديد في حق الثالث وفسخ في حق المتعاقدين ، والبائع الأول ثالثهما فصار في حقه كأن المشتري الأول اشتراه من الثاني فلا خصومة له مع بائعه لا في الرد ولا في الرجوع بالنقصان ، بخلاف الرد بقضاء القاضي فإنه فسخ في حق الكل لعموم ولايته ، فيصير كأن البائع الأول لم يبعه . أفاده نوح أفندي . تنبيه : الوكيل بالبيع على هذا التفصيل فإذا رد عليه المبيع بقضاء لزم الموكل لو بدونه لزمه دون الموكل ، وليس له أن يخاصم الموكل وإن كان العيب لا يحدث مثله هو الصحيح ، لان الرد بلا قضاء في حق الموكل بمنزلة الإقالة ، وتمامه في الخانية . قوله : ( أو حط ثمن ) فيما إذا حدث عنده عيب آخر فإنه يحط من الثمن نقصان العيب كما مر . قوله : ( بعد قبضه المبيع ) قيد اتفاقي ، لان البائع له المطالبة بالثمن قبل تسليم المبيع ، فإذا ادعى المشتري عيبا لم يجبر فصدق عدم الجبر قبل القبض أيضا . بحر واعترض بأنه لا يجبر وإن ثبتت المطالبة . قلت : وهو ممنوع ، وإلا فما فائدة المطالبة ، فافهم . قوله : ( لم يجبر المشتري ) لاحتمال صدقه . عيني . والأولى للشارح ذكر المشتري عقب قوله : ادعى لتنسحب الضمائر كلها عليه . قوله : ( لاثبات العيب ) أي إثبات وجوده عنده وعند البائع ، فإذا أثبته كذلك رد المبيع على البائع أو قبله ودفع ثمنه . قوله : ( أو يحلف بائعه على نفيه ) أي نفي والعيب عنده : أي عند البائع . وقوله : وبدفع الثمن أي المشتري بعد أن حلف البائع ، وقوله : إن لم يكن شهود مرتبط بقوله : ويحلفه ( 1 ) أو بقوله : ويدفع والأولى إسقاطه للعلم به من عطف أو يحلف على يبرهن . ثم اعلم أن المتبادر من هذا أن له تحليف البائع قبل إقامة البينة على قيام العيب للحال ، وهذا قولهما ورواية ضعيفة عن الامام ، والصحيح عنده ما ذكره عقبه في مسألة دعوى الإباق من أنه لا يحلف بائعه حتى يبرهن المشتري أنه أبق عنده كما يأتي بيانه وعن هذا أول الزيلعي قول الكنز : أو يحلف بائعه ، بقوله : أي بعد إقامة المشتري البينة أنه وجد فيه عنده : أي عند المشتري ، وأوله في البحر

--> ( 1 ) قوله : ( مرتبط بقوله ويحلفه ) هكذا بخطه ، مع أن الذي في الشارح أو يحلف بائعه على نفيه كما في صدر القولة ، فتأمل ا ه‍ مصححه .