ابن عابدين
145
حاشية رد المحتار
بما إذا أقر البائع بقيام العيب به ، ولكن أنكر قدمه . واعترضه في النهر بأنه مما لا دليل في كلامه عليه ، ثم قال : وقد ظهر لي أن موضوع هذه المسألة في عيب لا يشترط تكراره كالولادة ، فإذا ادعاه المشتري ولا برهان له حلف بائعه ، وقوله : بعده ولو ادعى إباقا بيان لم يشترط تكراره ، وإلا كان الثاني حشوا ، فتدبره ، فإني لم أر من عرج عليه ا ه . قلت : وأشار إليه الشارح بقوله الآتي : مما يشترط الخ . قوله : ( وإن ادعى غيبة شهوده ) أي عدم حضورهم في المصر ، أما لو قال لي بينة حاضرة أمهله القاضي إلى المجلس الثاني إذ لا ضرر فيه على البائع . بحر . قوله : ( تقبل خلافا لهما فتح ) عبارة الفتح : تقبل في قول أبي حنيفة . وعند محمد : لا تقبل ، ولا يحفظ في هذا رواية عن أبي يوسف ا ه . وذكر قبله أنه لو قال لي بينة حاضرة ثم أتى بها تقبل بلا خلاف . قوله : ( ولزم العيب بنكوله ) أي لزمه حكمه ، لان النكول حجة في المال لأنه بذل أو إقرار . قوله : ( إباقا ونحوه الخ ) احتراز عما لا يشترط تكرره وهو ثلاث : زنا الجارية ، والتولد من الزنا ، والولادة كما قدمه أول الباب ، ففيها لا يشترط إقامة البينة على وجودها عند المشتري ، بل يحلف عليها البائع ابتداء كما في البحر . قوله : ( عندهما ) أي عند البائع والمشتري . قوله : ( وجنون ) قيل هذا على القول الضعيف المنقول عن العيني فيما تقدم ا ه . قلت : الذي تقدم هو أن الجنون مما يختلف صغرا وكبرا ، بمعنى أنه إذا وجد يد البائع في الصغر وفي يد المشتري في الكبر لا يكون عيبا كالإباق وأخويه ، والكلام هنا في اشتراط المعاودة عند المشتري ، وهو القول الأصح كما قدمه الشارح ، وهذا غير ذاك كما لا يخفى ونبه عليه ط أيضا ، فافهم . قوله : ( لم يحلف بائعه ) قال في البحر : أي إذا ادعى عيبا يطلع عليه الرجال ويمكن حدوثه فلا بد من إقامة البينة أولا على قيامه بالمبيع مع قطع النظر عن قدمه وحدوثه لينتصب البائع خصما ، فإن لم يبرهن لا يمين على البائع عند الامام على الصحيح . وعندهما : يحلف على نفي العلم ، وتمامه فيه . قوله : ( إذا أنكر قيامه للحال ) أما لو اعترف بذلك فإنه يسأل عن وجوده عنده ، فإن اعترف به رده عليه بالتماس من المشتري ، وإن أنكر طولب المشتري بالبينة على أن الإباق وجد عند البائع ، فإن أقامها رده وإلا حلف . نهر . قوله : ( إنه قد أبق عنده ) أي عند المشتري نفسه ، لان القول وإن كان قول البائع لكن إنكاره إنما يعتبر بعد قيام العيب به في يد المشتري ومعرفته تكون البينة . درر . قوله : ( فإن برهن ) أي المشتري على قيامه للحال . نهر . قوله : ( حلف بائعه عندهما ) صوابه اتفاقا ، لان الخلاف في تحليف البائع إنما هو قبل برهان المشتري كما علمت ، أما بعده فإنه يحلف اتفاقا لأنه انتصب خصما حين أثبت المشتري قيام العيب عنده عند الامام ، فكذا عندهما بالأولى . قوله : ( بالله ما أبق قط ) عدل عن قول الكنز وغيره ، بالله ما أبق عندك قط ، بزيادة الظرف ، لما قاله الزيلعي من أن فيه ترك النظر للمشتري ، لأنه يحتمل أنه باعه وقد كان أبق عند غيره ، وبه يرد عليه ، فالأحوط أن يحلف ما أبق قط