ابن عابدين
143
حاشية رد المحتار
المشتري منه بالعيب القديم فلا يرده على بائعه ، بل يرجع عليه بنقصان العيب القديم ، لان العيب الحادث عنده يمنعه من الرد ، وما قلناه من إرجاع ضمير عنده إلى البائع الثاني أصوب من إرجاعه إلى المشتري الثاني لئلا يخالف قول الإمام . لما في البحر : لو باعه فاطلع مشتريه على عيب قديم به لا يحدث مثله وحدث عنده عيب ورجع بنقصان العيب القديم ، فعنده : لا يرجع البائع على بائعه بنقصان العيب القديم ، وعندهما : يرجع ، كذا ذكره الأسبيجابي ، ومثله في الصغرى ا ه ، فافهم . قوله : ( وهذا ) أي اشتراط القضاء للرد ا ه ح . قوله : ( لو بعد قبضه ) أي قبض المشتري الثاني المبيع ط . قوله : ( فلو قبله الخ ) أي فلو كان الرد قبل قبضه فللمشتري الأول أن يرده على البائع الأول مطلقا ، سواء كان رده عليه بقضاء أو برضا المشتري الأول الذي هو البائع الثاني لان بيع المبيع قبل قبضه لا يجوز ، فلا يمكن جعله بيعا جديدا في حق غيرهما فجعل فسخا من الأصل في حق الكل ، فصار كما لو باع المشتري الأول للثاني بشرط الخيار له أو بيعا في خيار رؤية ، فإنه إذا فسخ المشتري الثاني بحكم الخيار كان للأول أن يرده مطلقا ، والفسخ بالخيارين لا يتوقف على قضاء . قال الزيلعي : وفي العقار اختلاف المشايخ على قول أبي حنيفة . والأظهر أنه بيع جديد في حق البائع الأول ، لان العقار يجوز بيعه قبل القبض عنده فليس له أن يرده على بائعه كأنه اشتراه بعد ما باعه . وعند محمد : فسخ ، لان لا يجوز بيعه قبل القبض عنده . وعند أبي يوسف : بيع في حق الكل ا ه من حاشية نوح أفندي . قوله : ( وهذا ) الإشارة إلى قوله : رده على بائعه . قوله : ( فلا رد مطلقا ) أي لا بقضاء ولا رضا ، لان بيعه بعد رؤية العيب دليل الرضا به . قوله : ( وهذا ) أي اشتراط القضاء للرد . قوله : ( في غير النقدين ) قال في البحر : وقيد بالمبيع وهو العين احترازا عن الصرف فإنه يجعل فسخا إذ رد بعيب لا فرق بين القضاء والرضا ، لأنه لا يمكن أنه يجعل بيعا جديدا ، لان الدينار هنا لا يتعين في العقود ، فإذا اشترى دينارا بدراهم ثم باع الدينار من آخر ثم وجد المشتري الثاني بالدينار عيبا ورده المشتري بغير قضاء فإنه يرده على بائعه لما ذكرنا . ووجهه في الكافي بأن المعيب ليس بمبيع بل المبيع السليم فيكون المبيع ملك البائع ، فإذا رده على المشتري يرده على بائعه . أما هنا المبيعان موجودان . مطلب مهم : قبض من غريمه دراهم فوجدها زيوفا فردها عليه بلا قضاء وذكر في الظهيرية : وعلى هذا إذا قبض رجل دراهم على رجل وقضاها من غريمه فوجدها الغريم زيوفا فردها عليه بلا قضاء فله ردها على الأول ا ه . وما ذكره في الظهيرية أفتى به الخير الرملي تبعا لما في فتاوى قارئ الهداية وفتاوى ابن نجيم ، وهذا إذا لم يكن أقر بقبض حقه أو الثمن أو الدين ، فلو أقر بذلك ثم جاء ليرده لم يقبل منه لتناقضه ، كما أوضح ذلك العلامة الطرسوسي في أنفع الوسائل ، ولخصت ذلك في تنقيح الحامدية . وبقي ما إذا تصرف فيه القابض بعد علمه بعيبه فإنه لا يرده إذا رد عليه ، لما في القنية برمز القاضي عبد الجبار : إذا أخذ من دينه دينارا فجعله في الروث ليروج أو جعل الدرهم في البصل ونحوه ليس له الرد ، كما لو داوى عيب مشريه ليس له الرد ا ه فليحفظ ، لكن سيذكر الشارح من موانع الرد العرض على البيع ، إلا الدراهم إذا وجدها زيوفا فعرضها على البيع فليس برضا ، وسيذكره