ابن عابدين

83

حاشية رد المحتار

خبز الشعير فدخل بلد المعتاد فيها أكل خبز الحنطة واستمر هو لا يأكل إلا الشعير ، فحلف لا يأكل خبزا فقلت ينعقد على عرف نفسه فيحنث بالشعير ، لأنه لم ينعقد على عرف الناس ، إلا إذا كان الخالف يتعاطاه فهو متهم فيهم فيصرف كلامه إليه لذلك ، وهذا منتف فيمن لم يوافقهم بل هو مجانب لهم اه‍ . فقول الشارح : لان العرف الخاص معتبر ليس لفظه موجودا في الفتح ، بل معناه فهم منه ، فافهم . وقال المصنف في منحه : قلت : وبهذا ظهر أن قول بعض المحققين أن مذهب عدم اعتبار العرف الخاص ولكن أفتى كثير باعتباره محله فيما عدا الايمان ، أما هي فالعرف الخاص معتبر فيها يعرف ذلك من تتتبع كلامهم ، ومما يدل عليه ما في فتح القدير الخ . قوله : ( انصرف إلى الخابزة الخ ) الأوضح أن يقال : انصرف إلى ما تضربه في التنور لا ما تعجنه وتهيئه للضرب . فيكون المعنى : لو قال لا آكل من خبز هند فإن كانت خبزته في التنور حنث ، وإن كانت عجنته وهيأته : أي قطعته أقراصا للخبز وخبزه غيرها لا يحنث ، وإلا فبعد التصريح باسمها لا يدخل غيرها ، إلا أن يكون المراد بقوله من خبز فلانة أنه ذكر لفظ فلانة فيكون مشتركا يتناول الخابزة والعاجنة ، ثم هذا كله لو كان مراده بالإضافة إضافة الصنعة ، أما لو أراد إضافة الملك فإنه يحنث بالخبز المملوك لها ، ولو كان العاجن والخابز غيرها كما لا يخفى . قوله : ( ومنه ) أي من الخبز الرقاق ، وينبغي أن يخص ذلك بالرقاق البيساني بمصر ، أما الرقاق الذي يحشى بالسكر واللوز فلا يدخل تحت اسم الخبز في عرفنا كما لا يخفي . بحر . قلت : وذلك كالذي يعمل منه البقلاوي والسنبوسك ، وينبغي أيضا أن لا يحنث بالكعك والبقسماط لأنه لا يسمى خبزا في العرف . قوله : ( لا الفطائر ) الذي في الفتح والبحر : القطائف ، وأما الفطائر فالظاهر أنها كذلك ، فهي اسم عندنا لما يعجن بالسمن ويخبز أقراصا كالخبز ولا يسمى خبزا في العرف ، وكذا ما يوضع في الصواني ويخبز ويسمى بغاجه لا يحنث به ، وكذا الزلابية . قوله : ( والثريد الخ ) فعيل بمعنى مفعول وهو أن تفت الخبز ثم تبله بمرق ، مصباح ، قال في الفتح : ولا يحنث بالثريد لأنه لا يسمى خبزا مطلقا ، وفي الخلاصة : لا يأكل من هذا الخبز وأكله بعد ما تفتت لا يحنث لأنه لا يسمى خبزا ، ولا يحنث بالعصيد والططماج ، ولا يحنث لو دقه فشربه ، وعن أبي حنيفة في حيلة أكله أن يدقه فيلقيه في عصيدة ويطبخ حتى يصير الخبز هالكا اه‍ ما في الفتح . ومثله في البحر . قلت : ومقتضى هذه الرواية أن يحنث لو فته بلا طبخ ، وكذا لو جعله ثريدا ، لان قوله : حتى يصير الخبز هالكا ، يقتضي أن بقاء عينه يخرجه عن كونه خبزا ، وهذا موافق لعرفنا الآن ، ويؤيده ما قدمه الشارح في حلفه : لا يأكل تمرا فأكل حيسا فإنه لا يحنث ، لأنه تمر مفتت وإن ضم إليه شئ من السمن أو غيره ، نعم لو دق الخبز وشربه بماء لا يحنث لأنه شرب لا أكل ، وكذا لو حلف لا يأكل رغيفا وفت أرغفة وأكل منها لا يحنث ، بخلاف ما إذا فت رغيفا واحدا وأكله كله فإنه يحنث ، هذا ما يقتضيه عرف زماننا ، والله أعلم .