ابن عابدين

84

حاشية رد المحتار

مطلب : لا يأكل طعاما قوله : ( وحنث في لا يأكل طعاما الخ ) الأنسب ذكر هذه المسائل بعد قوله : والشواء والطبيخ على اللحم كما فعل في البحر ، ثم إن ما ذكره من الخل والزيت والملح لا يسمى في عرفنا طعاما ، فينبغي الجزم بعدم حنثه ، ثم رأيته في النهر كما يأتي ، وكذا في ح حيث قال : هذا في عرفهم ، أما في عرفنا فالطعام كالطبيخ ما يطبخ على النار . قوله : ( ولو بطعام نفسه ) أي ولو خلط ذلك بطعام نفسه . قوله : ( إن يحنث لو عصر سال السمن ) هذا مبني على ما في مختصر الحاكم ، واعتبر في الأصل وجود الطعم كما قدمناه أول الباب . قوله : ( لم يحنث ) لان العرف في قولنا أكل طعاما ينصرف إلى أكل الطعام المعتاد والتقييد بالاضطرار للحل ، وإلا فلا يحنث بدونه الأولى . قوله : ( على اللحم المشوي والمطبوخ بالماء ) لف ونشر مرتب ، وخرج ما يشوي أو يطبخ من غير اللحم ، قال في النهر : فلو حلف لا يأكل شواء لا يحنث بأكل الجزر والباذنجان المشويين ، إلا أن ينوي كل ما يشوي ، وكذا لو حلف لا يأكل طبيخا لا يحنث ، إلا بأكل اللحم المطبوخ بالماء ، لتعذر التعميم إذ الدواء مما يطبخ ، وكذا الفول اليابس ، فصرف إلى أخص الخصوص ، هو ما ذكرنا عملا بالعرف فيهما وفي عطف الطبيخ على الشواء إيماء إلى تغايرهما ، وهذا لأن الماء مأخوذ في مفهوم الطبيخ ، وإلا لكانا سواء ، ولذا لو أكل قلية لم يحنث لأنها لا تسمى طبيخا ، وتمامه فيه ، وفي البحر عن الفتح : وإن أكل من مرقه يحنث لما فيه من أجزاء اللحم ، ولأنه يسمى طبيخا وإن كان لا يسمى لحما كما قدمناه اه‍ . أي فيما إذا حلف لا يأكل لحما لا يحنث بالمرق فإنه لا يسمى لحما ، وإن كان فيه أجزاء اللحم . قوله : ( كجبن ) الذي في النهر : خبز . قوله : ( لكن في عرفنا لا ) عبارة النهر : وأنت خبير أن الطعام في عرفنا لا يطلق على ما ذكر ، فينبغي أن يجزم بعدم حنثه اه‍ . ورأيت بهامش نسخة النهر عن خط بعض العلماء ما نصه : الذي رأيته بخط الشارح : وأنت خبير بأنه في عرف أهل مصر مرادف للطبيخ لا يطلق علي غيره ، فينبغي أن لا يحنث إلا بما يسمى طبيخا اه‍ . ثم رأيت في الخانية : لا يشتري طعاما فاشترى حنطة حنث . قال الفقيه أبو بكر البلخي : في عرفنا الحنطة لا تسمى طعاما إنما الطعام هو المطبوخ . قوله : ( ما يباع في مصره ) وهو ما يكبس في التنور : أي يطم ويدخل فيه ، وهذا لان العموم المتناول للجراد والعصفور غير مراد ، فصرفناه إلى ما تعورف . نهر . قال في البحر : وفي زماننا هو خاص الغنم فوجب على المفتي أن يفتي بما هو المعتاد في كل مصر وقع فيه حلف الحالف ، كما أفاده في المختصر وما في التبيين من أن الأصلي اعتبار الحقيقة اللغوية إن أمكن العمل بها وإلا فالعرف الخ ، مردود لأن الاعتبار أنما هو للعرف ، وتقدم أن الفتوى على أنه لا يحنث بأكل لحم الخنزير والآدمي ، ولذا قال في فتح القدير :