ابن عابدين

64

حاشية رد المحتار

مطلب : حلف لا يأتينه إن استطاع قوله : ( فهي استطاعة الصحة ) أي الاستطاعة المعلومة من استطاع هي سلامة آلات الفعل المحلوف عليه وصحة أسبابه كما في الفتح ، والمراد بالآلات الجوارح فالمريض ليس بمستطيع وصحة الأسباب تهيئة لإرادة الفعل على وجه الاختيار ، فخرج الممنوع . نهر : أي من منعه سلطان ونحوه . قوله : ( لأنه المتعارف ) أي المعنى المذكور هو المعروف عند الاطلاق كما في قوله تعالى : * ( من استطاع إليه سبيلا ) * ( آل عمران : 79 ) بخلاف المعنى الآتي في المتن . قوله : ( فتقع على رفع الموانع ) يشمل المانع المعنوي كالمرض والحسي كالقيد ونحوه ، فيستغنى بذلك عن ذكر سلامة الآلات ، . ولهذا فسرها محمد بقوله إذا لم يمرض ولم يمنعه السلطان ولم يجئ أمر لا يقدر على إتيانه فلم يأته حنث اه‍ . قوله : ( بحر بحثا ) حيث قال : فينبغي أنه إذا نسي اليمين لا يحنث ، لان النسيان مانع ، وكذا لو جن فلم يأته حتى مضى الغد كما لا يخفي . قوله : ( المقارنة للفعل ) أي التي تخلق معه بلا تأثير لها فيه ، لان أفعال العباد مخلوقة لله تعالى . فتح قوله : ( صدق ديانة ) فإذا لم تأته لعذر أو لغيره لا يحنث ، كأنه قال لآتينك إن خلق الله تعالى إتياني ، وهو إذا لم يأت لم يخلق إتيانه ولا استطاعته المقارنة وإلا لأتى ، فتح . قوله : ( لأنه خلاف الظاهر ) قال في الفتح : وقيل يصدق ديانة وقضاء لأنه نوى حقيقة كلامه ، لان اسم الاستطاعة يطلق بالاشتراك على كل من المعنيين ، والأول أوجه لأنه بخصوصه المعنيين بخصوصه فصار ظاهرا فيه بخصوصه يصدقه يصدقه القاضي ، بخلاف الظاهر اه‍ . قوله : ( وقد أظهر الزاهدي اعتزاله هنا ) وتقدم نظير ذلك في باب الحج عن الغير حيث قال : إن مذهب أهل العدل والتوحيد أنه ليس أن يجعل ثواب عمله لغيره ، وأراد بهم أهل الاعتزال كما مر بيانه ، وعبارته هنا وفي قوله : أي صاحب الهداية حقيقة الاستطاعة فيما يقارن الفعل قوي ، لأنه بناه على مذهب الأشعرية ، والسنية أن القدرة تقارن الفعل وأنه باطل ، إذ لو كان كذلك لما كان فرعون وهامان وسائر الكفرة الذين ماتوا على الكفر قادرين على الايمان ، وكتكليفهم بالايمان تكليفا بما لا يطاق ، وكان إرسال الرسل والأنبياء وإنزال الكتاب والأوامر والنواهي والوعد والوعيد ضائعة في حقهم اه‍ . قال في البحر : وهو غلط ، لان التكليف ليس مشروطا بهذه القدرة حتى يلزم ما ذكره ، وإنما هو مشروط بالقدرة الظاهرة ، وهي سلامة الآلات وصحة الأسباب كما عرف في الأصول . مطلب : لا تخرجي إلا بإذني قوله : ( شرط للبر لكل خروج إذن ) للبر متعلق بشرط ، ولكل متعلق بنائب الفاعل ، وهو إذن لا بشرط لئلا يلزم تعدية فعل بحرفين متقي اللفظ والمنى . أفاده القهستاني ، ثم لا يخفي أن اشتراط الاذن راجع لقوله : إلا بإذني أما ما بعده فيشترط فيه الامر أو العلم أو الرضا ، وإنما شرط تكراره