ابن عابدين

65

حاشية رد المحتار

لان المستثنى خروج مقرون بالاذن ، فما وراءه داخل في المنع العام ، لان المعنى : لا تخرجي خروجا إلا خروجا ملصقا بإذني . قال في النهر : ويشترط في إذنه أن تسمعه وإلا لم يكن إذنا ، وأن تفهمه ، فلو أذن لها بالعربية ولا عهد لها بها فخرجت حنث ، وأن لا تقوم قرينة على أنه لم يرد الاذن ، فلو قال لها أخرجي أما والله لو خرجت ليخزينك الله لا يكون إذنا صرح به محمد ، وكذا لو قال لها في غضب أخرجي ينوي التهديد لم يكن إذنا ، إذ المعنى حينئذ : أخرجي حتى تطلقي اه‍ ملخصا . وفي البزازية : قامت للخروج فقال دعوها تخرج ولا نية له لم يكن إذنا ، سمع سائلا فقال لها أعطيه لقمة فإن لم تقدر على إعطائه بلا خروج كان إذنا بالخروج وإلا فلا ، وإن قال اشترى اللحم فهو إذن ، ولو أذن لها بالخروج إلى بعض أقاربه فخرجت لكنس الباب أو خرجت في وقت آخر حنث ، ولو استأذنت في زيارة الام فخرجت إلى بيت الأخ لا يحنث لوجود الاذن بالخروج ، إلا إن قال : إن خرجت إلى أحد إلا بإذني ، وفي لا تخرجي إلا برضاي فإذن ولم تسمع أو سمعت ولم تفهم لا يحنث بالخروج ، لان الرضا يتحقق بلا علمها بخلاف الاذن وفي إلا بأمري فالآمر أن يحنث بالخروج ، لان الرضا يتحقق بلا علمها خلاف الاذن ، وفي إلا بأمري فالامر أن يسمعها بنفسه أو رسوله ، وفي الإرادة والهوى والرضا لا يشترط سماعها ، وفي إلا بعلمي لا يحنث لو خرجت وهو يراها أو أذن لها بالخروج فخرجت بعده بلا علمه اه‍ ملخصا . وتمام فروع المسألة هناك . قال في البحر : ولا فرق في المسألة بين أن يكون المخاطب الزوجة أو العبد ، بخلاف ما لو قال : لا أكلم فلانا إلا بإذن فلان أو حتى يأذن أو إلا أن يأذنه ، أو إلا أن يقدم فلان أو حتى يقدم ، أو قال لرجل في داره والله لا تخرج إلا بإذني فإنه لا يتكرر الاذن في هذا كله ، لان قدوم فلان لا يتكرر عادة ، والاذن في الكلام يتناول كل ما يوجد من الكلام بعد الاذن ، وكذا خروج الرجل مما لا يتكرر عادة ، بخلاف الاذن للزوجة فإنه لا يتناول إلا ذلك الخروج المأذون فيه ، لا كل خروج إلا بنص صريح فيه ، مثل أذنت لك أن تخرجي كلما أردت الخروج ، كذا في الفتح اه‍ . ( تتمة ) : في النهر عن المحيط : لو قال إلا بإذن فلان فمات المحلوف عليه بطلت اليمين عندهما ، خلافا لأبي يوسف اه‍ . وفي الذخيرة : حلف لا يشرب بغير إذن فلان فناوله فلان بيده ولم يأذن باللسان وشرب ينبغي أن يحنث ، لأنه ليس بإذن بل هو دليل الرضا . قوله : ( أو فرقة ) قال في الفتح : ثم انعقاد اليمين على الاذن في قوله : إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق ، والله لا تخرج إلا بإذني مقيد ببقاء النكاح . لان الاذن إنما يصح لمن له المنع ، وهو مثل السلطان إذا حلف إنسانا ليرفعن إليه خبر كل داعر في المدينة كان على مدة ولايته ، فلو أبانها ثم تزوج فخرجت بلا إذن لا تطلق ، وإن كان زوال الملك لا يبطل اليمين عندنا لأنها لم تنعقد إلا على بقاء النكاح اه‍ . فلو لم يقيد بالاذن لم يتقيد ، بقيام النكاح ، كما سيذكره الشارح عن الزيلعي في أواخر الايمان مع عدة مسائل من هذا الجنس ، وهو كون اليمين المطلقة تصير مقيدة بدلالة الحال ، بقي لو خرجت في عد البائن هل يحنث ؟ يظهر لي عدمه لأنها وإن كانت ممنوعة لكن مانعها الشرع لا الزوج . تأمل . قوله : ( دين ) أي ولا يصدق في القضاء ، وعليه الفتوى . خانية : أي لأنه خلاف الظاهر ، وإنما دين لأنه محتمل كلامه ، لان الاذن مرة موجب الغاية في قوله : حتى آذن وبين الاستثناء والغاية مناسبة من حيث إن ما