ابن عابدين

63

حاشية رد المحتار

الداخل إلى الخارج ، وأما الاتيان فعبارة عن الوصول ، قال تعالى : * ( فأتيا فرعون فقولا ) * ( الشعراء : 16 ) قوله : ( فذهبت قبل العرس ) أي بحيث لا تعد عرفا أنها أتت العرس بأن كان ذلك قبل الشروع في مبادئه . وفي البزازية : لا يذهب إلى وليمة فذهب لطلب غريمه لا يحنث اه‍ : أي إذا كان الغريم في الوليمة ، وذكر في الذخيرة أنه أفتى بذلك شيخ الاسلام الأسبيجابي . قوله : ( فهو أن يأتي منزله أو حانوته ) فلو أتى مسجده لا يكفي ، فالشرط الوصول إلى محله لا الاجتماع كما قدمناه . قوله : ( حتى مات أحدهما ) قدر لفظ أحدهما لان الحنث لا يختص بموت الحالف فقط ، بل المحلوف عليه مثل كما يأتي . قوله : ( حنث في آخر حياته ) أحياة أحدهما ، فلو كانت يمينه بالطلاق فماتت المرأة تبقى اليمين لامكان الاتيان بعد موتها ، نعم لو كان الشرط طلاقها مثل إن لم أطلقك فأنت طالق ثلاثا يحنث بموتها أيضا لتحقق اليأس على الشرط بموتها ، إذ لا يمكن طلاقها بعده ، بخلاف الاتيان ونحوه كما قدمناه في الطلاق الصريح عن الفتح ، وكلام الفتح هنا موهم خلاف المراد ( 1 ) فتنبه . قوله : ( وكذا كل يمين مطلقة ) أي لا خصوصية للاتيان ، بل كل فعل حلف أن يفعله في المستقبل وأطلقه ولم يقيده بوقت لم يحنث حتى يقع اليأس عن البر ، مثل ليضربن زيدا أو ليعطين فلانة أو ليطلقن زوجته ، وتحقق اليأس عن البر يكون بفوت أحدهما ، ولذا قال في غاية البيان : وأصل هذا أن الحالف في اليمين المطلقة لا يحنث ما دام الحالف والمحلوف عليه قائمين لتصور البر فإذا فات أحدهما فإنه يحنث اه‍ بحر . قال ح : وهذا إذا كانت على الاثبات ، فإن كانت على النفي لا يحنث في آخر حياته ويمكن حنثه حالا كما لا يخفي . قوه : ( وأما المؤقتة فيعتبر آخرها ) أي آخر وقتها ، وفي بعض النسخ آخره أي آخر الوقت المعلوم من المقام : أي فإذا مضى الوقت ولم يفعل حنث . قوله : ( فلا حنث ) لتعلق الحنث بآخر الوقت ولم يوجد في حقه . قوله : ( لبطلان يمينه بالله تعالى ) أشار به إلى أن يمينه لو كانت بالطلاق مثلا لا تبطل بالردة ، لان الكفر لا ينافي التعليق بغير القرب ابتداء ، فكذا بقاء اه‍ ح . قوله : ( كما مر ) أي أول الايمان ، قوله : ( فتدبر ) أمر بالتدبر إشارة إلى خفاء إفادة ذلك من قوله حنث ، ووجهها أن حنثه في آخر حياته يدل على بقاء اليمين صحيحة قبل الموت ، إذ الباطلة لا حنث فيها ، والحكم باللحاق مرتدا وإن كان موتا حكما لكنه غير مراد هنا لبطلان اليمين بمجرد الرد قبل الحكم باللحاق الذي هو في حكم الموت ، فحيث بطلت اليمين قبل الموت علم أن مراده بقوله حتى مات الموت الحقيقي ، إذ لا يتصور الحنث بالموت الحكمي ، فافهم .

--> ( 1 ) قوله : ( موهم خلاف المراد ) فإنه قال هنا فإن كان الحلف بطلاقها ليفعلن ولم يفعل حنث بموت أحدهما ، ولا فرق في ذلك بين موته وموتها في الصحيح وتقدمت هذه في الطلاق ا ه‍ منه .