ابن عابدين

53

حاشية رد المحتار

قول المتأخرين على مقابله : أي على سطح لا ساتر له ، لأنه ليس إلا في هواء الدار فلا يحنث من حيث اللغة ، إلا أن يكون عرف أنه داخل الدار ، والحق ان السطح لا شك أنه من الدار لأنه من أجزائها حسا ، لكن لا يلزم من القيام عليه أنه يقال : إنه في العرف داخل الدار ما لم يدخل جوفها ، إذ لا يتعلق لفظ دخل إلا بجوف حتى صح أن يقال : لم يدخل الدار ولكن صعد السطح من خارج . أفاده في الفتح . وحاصله أن الدخول لا يتحقق في العرف إلا في موضع له ساتر من حيطان أو درابزين أو نحوه ، قال في النهر : ومقتضى كلام الكمال أنه لو حلف لا يخرج منها فصعد إلى سطحها الذي لا ساتر أن يحنث ، والمسطور في غاية البيان أنه لا يحنث مطلقا لأنه ليس بخارج اه‍ . قلت : فيه نظر ، لأنه لا يلزم من عدم تحقق الدخول في صعود السطح أن يتحقق الخروج فيه ، بل يصح أن يقال : إن من صعد السطح ليس بداخل ولا خارج ، لان حقيقة الدخول الانفصال من الخارج إلى الداخل والخروج عكسه ، ولا شك أن السطح حيث كان من أجزاء الدار لم يكن الصاعد إليه خارجا عنها ، ومقتضى هذا إن يحنث إذا توصل إليه من خارجها لأنه انفصل من خارجها إلى داخلها ، لكن مبني كلام الكمال على أنه لا يسمى في العرف داخلا فيها ما لم يدخل جوفها والجوف المستور بساتر ، هذا ما ظهر لي فافهم . قوله : ( لا يحنث ) لان الواقف على السطح لا يسمى واقفا عندهم . زيلعي ، وهذا على توفيق الكمال محمول على سطح لا ساتر له ، لما علمت من أن المتأخرين هم المعبر عنهم في كلامهم الهداية بقوله : وقيل في عرفنا : يعني عرف العجم ، فكان ينبغي للشارح أن يذكر توفيق الكمال بعد قوله : وقال ابن الكمال ، لكن يبقى بعد هذا في كلامه إبهام أن ما نقله عن ابن الكمال قول ثالث خارج عن قولي المتقدمين والمتأخرين مع أنه قال المتأخرين كما سمعت ، قوله : ( وعليه الفتوى ) لان المفتي به اعتبار العرف ، فحيث تغير العرف فالفتوى على العرف الحادث ، فافهم . قوله : ( وأفاد ) أي قوله والواقف على السطح داخل . قوله : ( ولو ارتقى شجرة ) أي في الدار ، والمراد أنه ارتقى إليها من خارج الدار ، وإلا كان داخلا في الدار فيحنث بلا خلاف ح . قوله : ( أو حائطا ) أي مختصا بالدار ، فلو مشتركا بينه وبين الجار لم يحنث كما في الظهيرية . بحر . فافهم . قوله : ( لأنه لا يسمى داخلا عرفا ) لما مر من أنه لا يتعلق لفظ دخل إلا بجوف . قوله : ( لا ينتفع بها أهل الدار ) أما لو كان للقناة موضع مكشوف في الدار يستقون منه ، فإذا بلغه حنث ، لأنه من منافع الدار بمنزلة بئر الماء ، وإن كان للضوء لم يحنث لأنه ليس من مرافقها ، ولا يعد داخله داخلا في الدار ، بحر عن المحيط ملخصا ، وقوله للضوء : أي لضوء القناة ، كما عبر في الخانية وفي بعض نسخ البحر للوضوء ، وهو تحريف . قوله : ( قال ) أي في البحر . قوله : ( وعم إطلاقه ) أي إطلاق السطح بأن حلف لا يدخل المسجد فدخل سطحه . قوله : ( لأنه ليس بمسجد ) ظاهره كما قال ط : إن المراد مسكن بناه الواقف ، أما الحادث على سطحه فلا يخرج السطح عن حكم المسجد .