ابن عابدين

287

حاشية رد المحتار

وقد صبغ الثوب أحمر لم يؤخذ منه ، فإنه دليل على أنه لا فرق بين أن يصبغه قبل القطع أو بعده . زيلعي . وتبعه في البحر والنهر . قلت : لكن قول محمد : وقد صبغه ، جملة حالية ، فمن أين يفيد كون الصبغ بعد القطع . ثم رأيت سعد جلبي اعترض الزيلعي بأن عبارة الهداية ليست كما نقله . اه‍ . قلت : لان عبارة الهداية هكذا : فإن سرق ثوبا فصبغه أحمر ثم قطع الخ ، فعبارة الهداية مساوية لعبارة المصنف والكنز . وقد ذكر الزيلعي أن ما في الكنز ذكر مثله في المحيط والكافي ، ولا يخفى أن هذه العبارة تؤيد ما في الاختيار ولم يبق لدعوى الزيلعي دليل ، فالاعتماد على ما قالوه لا على ما قاله ، فتنبه . قوله : ( خلافا للثاني ) لان السواد زيادة عنده كالحمرة . وعند محمد زيادة أيضا كالحمرة ، ولكنه لا يقطع حق المالك . وعند أبي حنيفة : السواد نقصان ولا يوجب انقطاع حق المالك ، هداية . قوله : ( وهو اختلاف زمان الخ ) فإن الناس كانوا لا يلبسون السواد في زمنه ويلبسونه في زمنهما . فتح . قوله : ( سرق في ولاية سلطان الخ ) ذكره مع تعليله في الدرر . وقال في الشرنبلالية : ذكره في الفيض . وفي مختصر الظهيرية معزوا إلى الامام الاجل الشهيد . قوله : ( إذ لا ولاية له الخ ) أي في وقت السرقة ، إذ لا شك أنهما في وقت الدعوى تحت يده ، وهل كذلك بقية الحدود والقصاص أيضا ؟ لم أره ، والله سبحانه وتعالى أعلم . باب قطع الطريق أي قطع المارة عن الطريق فهو من الحذف والإيصال ، أو المراد بالطريق المارة من إطلاق المحل على الحال أو الإضافة على معنى في : أي قطع في الطريق : أي منع الناس المرور فيه ، أخره عن السرقة لأنه ليس سرقة مطلقة ، لان المتبادر منها الاخذ خفية عن الناس ، وأطلق عليها اسمها مجازا لضرب من الاخفاء وهو الاخفاء عن الامام ومن نصبهم لحفظ الطريق ، ولذا لا يطلق عليه اسمها إلا مقيدة بالكبرى ولزوم التقييد من علامات المجاز كما في الفتح ، وسميت كبرى لعظم ضررها لكونه على عامة المسلمين أو لعظم جزائها . قوله : ( من قصده ) أي قصد قطع الطريق ، وعبر بمن ليفيد أنه لا يشترط كون القاطع جماعة فيشمل ما إذا كان واحدا له منعة بقوته ونجدته ، كما في القهستاني والفتح ، وشمل العبد ، وكذا المرأة في ظاهر الرواية إلا أنها لا تصلب كما سيأتي . قوله : ( ولو في المصر ليلا ) أي بسلاح أو بدونه وكذا نهارا لو بسلاح كما سيأتي ، هذا هو رواية عن أبي يوسف أفتى بها المشايخ دفعا لشر المتغلبة المفسدين ، كما في القهستاني عن الاختيار وغيره ،