ابن عابدين

288

حاشية رد المحتار

ومثله في البحر . أما ظاهر الرواية فلا بد أن يكون في صحراء دارنا على مسافة السفر فصاعدا دون القرى والأمصار ولا ما بينهما ، كما في القهستاني . وفي كافي الحاكم : وإن قطعوا الطريق في دار الحرب على تجار مستأمنين أو في دار الاسلام في موضع غلب عسكر الخوارج ثم أتى بهم الامام لم يمض الحدود عليهم . قوله : ( وهو معصوم ) أي بالعصمة المؤبدة وهو المسلم أو الذمي . قهستاني . والعصمة : الحفظ ، والمراد عصمة دمه وماله بالاسلام أو عقد الذمة . وفي حاشية السيد أبو السعود : مفاده لو قطع الطريق مستأمن لا يحد ، وبه صرح في شرح النقاية معللا بأنه لا يخاطب بالشرائع . وحكى في المحيط اختلاف المشايخ فيه . قوله : ( فلو على المستأمنين فلا حد ) لكن يلزمه التعزير والحبس باعتبار إخافة الطريق وإخفاؤه ذمة المسلمين . فتح . قال في الشرنبلالية : ويضمن المال لثبوت عصمة مال المستأمن حالا وإن لم يكن على التأييد ، ومحل عدل الحد بالقطع على المستأمن فيما إذا كان منفردا ، أما إذا كان مع القافلة فإنه يحد ولا يصير شبهة ، بخلاف اختلاط ذي الرحم بالقافلة ، كما في الفتح اه‍ . قلت : لكن لو لم يقع القتل والاخذ إلا في المستأمن فلا حد ، كما في الفتح أيضا . تنبيه : قد علم من شروط قطع الطريق كونه ممن له قوة ومنعة ، وكونه في دار العدل ، ولو في المصر ولو نهارا إن كان بسلاح ، وكون كل من القاطع والمقطوع عليه معصوما ، ومنها كما يعلم مما يأتي كون القطاع كلهم أجانب لأصحاب الأموال ، وكونهم عقلاء بالغين ناطقين ، وأن يصيب كلا منهم نصاب تام من المال المأخوذ ، وأن يؤخذوا قبل التوبة . ثم اعلم أن القطع يثبت بالاقرار مرة واحدة . وعند أبي يوسف بمرتين ، ويسقط الحد برجوعه لكن يؤخذ بالمال إن أقر به يثبت بشهادة اثنين بمعاينته أو بالاقرار به ، فلو لأحدهما بالمعاينة والآخر بالاقرار لا تقبل ، ولو قالا : قطعوا علينا وعلى أصحابنا ، لا تقبل لأنهما شهدا لأنفسهما ، ولو شهدا أنهم قطعوا على رجل من عرض الناس وله ولي يعر ف أو لا يعرف إلا بمحضر من الخصم ، وتمامه في الفتح آخر الباب . قوله : ( حبس ) وما في الخانية من أنه يعزر ويخلى سبيله ، خلاف المشهور ، فتح ، وأفاد أيضا أن الحبس في بلده لا في غيرها خلافا لمالك . قوله : ( وهو المراد بالنفي في الآية ) لأن النفي من جميع الأرض محال وإلى بلد أخرى فيه إيذاء أهلها فلم يبق إلا الحبس ، والمحبوس يسمى منفيا من الأرض ، لأنه لا ينتفع بطيبات الدنيا ولذاتها ، ولا يجتمع بأقاربه وأحبابه . قال في الفتح : قال صالح بن عبد القدوس فيما ذكره الشريف في الغرر : خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها * فلسنا من الاحياء ( 1 ) فيها ولا الموتى إذا جاء السجان يوما لحاجة * عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا قوله : ( وظاهر أن المراد الخ ) أي وليس المراد ما قاله بعض السلف أن الامام مخير في هذه

--> ( 1 ) قوله : ( فلسنا من الاحياء الخ ) أنشده الزيلعي بلفظ * فلسنا من الأموات فيها ولا الأحياء * وهذا أحسن ، وأنشده بعضهم * فلسنا من الموتى فيها ولا الاحياء * ولا يخفى انه غير موزون .