ابن عابدين
285
حاشية رد المحتار
وكالباغي إذا أتلف مال العادل ثم تاب . فتح . قوله : ( في الظاهر من الرواية ) وفي رواية الحسن : لا يظهر سقوط العصمة في حق الاستهلاك . قوله : ( لكنه يفتى الخ ) قال في الفتح : وفي المبسوط : روى هشام عن محمد أنه إنما يسقط الضمان عن السارق قضاء لتعذر الحكم بالمماثلة ، فأما ديانة فيفتى بالضمان للحقوق والخسران والنقصان للمالك من جهة السارق . قوله : ( قبل القطع ) يعني ثم قطع ، لان انتفاء الضمان إنما هو بسبب القطع كما علمت ، وقدم الشارح أيضا أن سقوط التقوم ضرورة القطع . قوله : ( أو بعده ) لكن يفرق بينهما بما في الكافي لو كان قبل القطع ، فإن قال المالك أنا أضمنه لم يقطع عندنا ، وإن قال أنا أختار القطع يقطع ولا يضمن اه . قال في البحر : لأنه في الأولى تضمن رجوعه عن دعوى السرقة إلى دعوى المال . قوله : ( فللمالك تضمينه ) أي تضمين المشتري أو الموهوب له ثم يرجع المشتري على السارق بالثمن لا بالقيمة تتارخانية عن المحيط . وفيها عن شرح الطحاوي : لو قطع ثم استهلكه غيره كان للمسروق منه أن يضمنه قيمته اه . ومثله في النهر عن السراج . وظاهره أن غير المشتري والموهوب له مثلهما ، لكن ذكر في التتارخانية أيضا : لو أودع عند غيره فهلك الأصل فيه أن كل موضع لو ضمنه المالك له أن يرجع على السارق فليس له أن يضمنه ، وفي كل موضع لو ضمنه لا يرجع على السارق فله أن يضمنه ، والذي يرجع عليه المودع والمستأجر والمرتهن اه . قلت : ووجهه ظاهر ، لان يثبت فيه الرجوع على السارق يلزم منه أن يكون مضمونا على السارق بعد القطع من أنه غير مضمون عليه ، بخلاف ما لا رجوع فيه عليه ، لكن هذا التفصيل ظاهر في الهلاك ، ولذا فرض المسألة فيما لو أودعه فهلك ، بخلاف الاستهلاك فإن المستهلك متعد فلا رجوع له على السارق أصلا بلا فرق بين كونه مشتريا أو مودعا أو مستأجرا ، نعم للمشتري الرجوع بالثمن على السارق لأنه لما استهلكه وضمن قيمته ملكه من وقت الاستهلاك فيرجع على السارق بما دفعه إليه من الثمن لا بالقيمة ، لظهور أن ما دفعه إليه لا يملك قبضه فيرجع به لا بما ضمن ، فاغتنم تحرير هذا المحل فإنه من فيض المولى عز وجل . قوله : ( ولو قطع الخ ) أي لو سرق سرقات فقطع في أحدها بخصومة صاحبها وحده فهو : أي ذلك القطع بجميعها ، ولا يضمن شيئا لأرباب تلك السرقات عنده ، وقالا : يضمن كلها إلا التي قطع فيها ، فإن حضروا جميعا وقطعت يده بخصومتهم لا يضمن شيئا من السرقات بالاتفاق . فتح . قوله : ( ثم أخرجه ) فلو شقه بعد الاخراج قطع اتفاقا . نهر . وهو مفهوم بالأولى . قوله : ( قطع ) أي عندهما خلافا لأبي يوسف . ومحل الخلاف ما إذا شقه فاحشا وهو ما يفوت به بعض العين وبعض المنفعة على الأصح ، واختار المالك تضمين النقصان وأخذ الثوب قطع عندهما خلافا له . أما إذا اختار تضمين القيمة وترك الثوب فلا قطع اتفاقا ، أما اليسير وهو ما يتعيب به فقط فيقطع فيه اتفاقا . نهر . قوله : ( فله تضمين القيمة ) أي من غير خيار .