ابن عابدين
265
حاشية رد المحتار
حتى يتوب . قال في البحر : وينبغي أن يكون كذلك سارق البزابيز من الميض اه . قال ط : وكذا سارق نعال المصلين اه . قلت : بل كل سارق انتفى عنه القطع لشبهة ونحوها . تأمل . قوله : ( ومصحف ) مثلث الميم قاموس ، والضم أشهر مصباح ، لان الآخذ يتأول في أخذه القراءة والنظر فيه ، ولأنه لا مالية له على اعتبار المكتوب وإحرازه لأجله لا للجلد والأوراق . هداية . والاطلاق يشمل الكافر وغير القارئ . قوله : ( ولو محليين ) قال نوح أفندي في حاشية الدرر : هذا اللفظ في أكثر النسخ باليائين ، ولكن الصواب أن يكون بياء واحدة كما يظهر من الصرف اه . ومثله في شرح درر البحار . قوله : ( لان الحلية تبع ) وعن أبي يوسف : يقطع في المصحف المحلى . وعنه أنه يقطع إذا بلغت الحلية نصابا كما قال في حلية الصبي . قال في الفتح : والخلاف في صبي لا يمشي ولا يتكلم ، فلو كان يمشي ويتكلم ويميز لا قطع إجماعا لأنه في يد نفسه ، وكان أخذه خداعا ولا قطع في الخداع . قوله : ( يعبر عن نفسه ) فالمراد بالكبير المميز المعبر عن نفسه بالغا كان أو صبيا . بحر . قوله : ( لأنه إما غصب ) أي إن أخذه بالقهر أو خداع : أي إن أخذه بالحيلة وكلاهما غير سرقة . ط . قوله : ( ودفاتر ) جمع دفتر بالفتح وقد يكسر : جماعة الصحف المضمومة . قاموس . قوله : ( فكمصحف ) أي في تأويل أخذها للقراءة ، وكون المقصود ما فيها ولا مالية له . قوله : ( وإلا فكطنبور ) أي في تأويل أخذها لإزالة ما فيها نهيا عن المنكر . والحاصل : إنه يقطع بكتب علوم شرعية أو غيرها . قال القهستاني : فيشمل : أي الدفتر المصحف وكتب العلوم الشرعية والآداب ودواوين فيها حكمة دون ما فيها أشعار مكروهة وكتب العلوم الحكمية فإنهما داخلان في آلات لهو كما أشار إليه في الزاد وغيره اه . ثم نقل قولا آخر بالقطع بكتب الأدب والشعر ، لكن قال في الفتح والبحر : شمل مثل كتب السحر ومثل كتب العربية . واختلف في غيرها : أي غير كتب الشريعة من العربية والشعر ، فقيل ملحقة بدفاتر الحساب فيقطع فيها . وقيل بكتب الشريعة لان معرفتها قد تتوقف على اللغة والشعر ، والحاجة وإن قلت كفت في إيراث الشبهة اه . فتعليل القول الثاني يفيد ترجيحه ثم قال : ومقتضى هذا أنه لا يختلف في القطع بكتب السحر والفلسفة لأنه لا يقصد ما فيها لأهل الديانة فكانت سرقة صرفا اه . زاد في النهر : وينبغي أن ينظر في الآخذ لكتب السحر والفلسفة ، فإن كان مولعا بذلك لا يقطع للقطع بأن المقصود ما فيها اه . قلت : لكن كلام الفتح يخالفه ، لأنه جعل كون الديانة لا يقصدونها علة لكونها سرقة صرفا ، ومعلوم أن السارق لا يلزم أن يكون من الذين لا يقصدونها ، بل الغالب أن يكون غيرهم من أهل الشر كالسحرة ونحوهم . فعلم أن الشبهة المسقطة للقطع لا يلزم وجودها في السارق ، وإلا كانت علة حقيقة لا شبهة العلة ، لان الشبهة ما يشبه الثابت وهو ليس بثابت ، وإلا لزم ثبوت التفصيل المذكور في كتب الشريعة أيضا ، وكذا في آلات اللهو والطعام في سنة القحط ، ولم نر من عرج عليه ، نعم قدمنا عن الذخيرة في الصليب ما يفيده عند أبي يوسف ، فليتأمل . قوله : ( بخلاف العبد