ابن عابدين

264

حاشية رد المحتار

في حظيرة عليها باب أو حصدت الحنطة وجعلت في حظيرة فسرق منها قط ، وكذلك إن كانت في صحراء وصاحبها يحفظها اه‍ . قوله : ( وأشربة مطربة ) أي مسكرة . والطرب : استخفاف العقل من شدة حزن وجزع حتى يصدر عنه ما لا يليق ، كما تراه من صياح الثكالى وضرب خدودهن وشق جيوبهن ، أو شدة سرور توجب ما هو معه من الثمالي . ثم الشراب إن كان حلوا فهو مما يتسارع إليه الفساد ، أو مرا : فإن كان خمرا فلا قيمة لها ، أو غيره ففي تقويمه خلاف ، ولتأول السارق فيه الإراقة ، فتثبت شبهة الإباحة ، وتمامه في الفتح . وشمل ما إذا كان السارق مسلما أو ذميا كما في البحر . قوله : ( ولو الاناء ذهبا ) أي على المذهب ، لان الاناء تابع ولم يقطع في المتبوع ، فكذا في التبع . وفي رواية عن أبي يوسف أنه يقطع ، وهو قول الأئمة الثلاثة ، ورجحه في الفتح فيما تعاين ذهبيته بأن الظاهر أن كلا مقصود بالأخذ ، بل أخذ الاناء أظهر . واستشهد بما في التجنيس : سرق كوزا فيه عسل وقيمة الكوز تسعة وقيمة العسل درهم يقطع ، وهو نظير ما تقدم فيمن سرق ثوبا لا يساوي عشرة مصرور عليه ( 1 ) عشرة يقطع إذا علم أن عليه مالا ، بخلاف ما إذا لم يعلم اه‍ . ملخصا . وأقره في البحر . قوله : ( وآلات لهو ) أي بلا خلاف لعدم تقومها عندهما حتى لا يضمن متلفها . وعنده وإن ضمنها لغير اللهو إلا أن يتأول آخذها للنهي عن المنكر . فتح . قوله : ( وصليب ) هو بهيئة خطين متقاطعين ، ويقال لكل جسم صليب . فتح . قوله : ( وشطرنج ) بكسر الشين ، فتح . قيل هو عربي ، وقيل معرب ، وهو داخل في آلات اللهو ، وكذا النرد بفتح النون . قوله : ( لتأويل الكسر الخ ) علة للثلاثة ، وعن أبي يوسف : يقطع بالصليب لو في يد رجل في حرز لا شبهة فيه ، لا لو في مصلاهم لعدم الحرز وجوابه ما قلنا من تأويل الإباحة . فتح . قلت : لكن هذا التأويل يظهر فيما لو كان السارق ذميا . ثم رأيت في الذخيرة ذكرها هذا التفصيل عن أبي يوسف في الذمي . ووجهه ظاهر لان مصلاهم بمنزلة المسجد . فلذا لم يقطع ، بخلاف الحرز فيقطع لأنه لا تأويل له ، إلا أن يقال : تأويل غيره يكفي في وجود الشبهة فلا يقطع . تأمل . وفي النهر : ولو سرق دراهم عليها تمثال قطع ، لأنه إنما أعد للتمول فلا يثبت فيه تأويل . قوله : ( لأنه حرز لا محرز ) أفاد أن الكلام في الباب الخارج ، فلو دخل الدار فهو محرز فيقطع به . أفاده ط . قلت : وهذا إذا لم يكن ثقيلا على ما مر عن الهداية في غير المركب . وظاهره أن باب المسجد حرز وليس كذلك ، فالأولى تعليل الهداية بقوله : ولا يقطع في أبواب المسجد لعدم الاحراز ، فصار كباب الدار ، بل أولى ، لأنه يحرز بباب الدار ما فيها ، ولا يحرز بباب المسجد ما فيه حتى لا يجب القطع بسرقة متاعه اه‍ . زاد في البحر : وكذا أستار الكعبة وإن كانت محرزة لعدم المالك . تنبيه : قال في فخر الاسلام : لو اعتاد سرقة أبوا أأدخل المسجد يجب أن يعزر ويبالغ فيه ويحبس

--> ( 1 ) قوله : ( مصرور عليه ) هكذا بخطه ، ولعل صوابه مصرورا بالنصب صفة لقوله ثوبا ا ه‍ مصححه .