ابن عابدين

216

حاشية رد المحتار

قلت : واستعمال مثل ذلك في التهكم سائغ لغة وشائع عرفا ، كما يقال في حال الخصام يا ابن النبي يا ابن الكرام يا كامل يا مؤدب ونحو ذلك مما لا يقصد حقيقته ، فافهم . تنبيه : قال في الفتح : وقد ذكر أنه لو كان هناك رجل اسمه ماء السماء وهو معروف يحد في حال السباب : بخلاف ما إذ لم يكن اه‍ . وأقره في البحر والنهر . قلت : لكن ينبغي تقييده بما إذا لم يكن ذلك الرجل مشهورا بالكرم ونحوه ، وإلا فهو أصل المسألة ، إذ لا فرق بين كونه حيا أو ميتا ، ولا خصوصية أيضا لهذا الاسم ، بل مثله كل اسم مشهور بصفة جميلة أو قبيحة ، فابن ماء السماء والنبطي مثالان ، هذا ما ظهر لي . قوله : ( يا نبطي ) النبط : جيل من الناس كانوا ينزلون سواد العراق ، ثم استعمل في أخلاط الناس وعوامهم ، والجمع أنباط مثل سبب وأسباب ، الواحد نباطي بفتح النون وضمها وبزيادة الألف . مصباح . تنبيه : في البحر أن ظاهر كلامهم أنه لا يحد في هذه المسائل سواء كان في حالة الغضب أو الرضا . قوله : ( في النهر الخ ) عبارته : ينبغي أن يعزر به : أي بقوله يا نبطي ، لان النسبة إلى الأخلاق الدنيئة تجعل شتما في الغضب ، ويؤيده ما في المبسوط : لو قال لهاشمي لست بهاشمي عزر ، وعلى هذا لو نسبه لغير قبيلته أو نفاه عنها . قوله : ( وفيه ) أي في النهر عن التتارخانية عن أبي يوسف . قوله : ( يا حمل الزنا ) الظاهر أنه محرك الميم بقرينة ما قبله وما بعده : وهو ولد الضأن في السنة الأولى ، والسخلة تطلق على الذكر والأنثى من أولاد الضأن ساعة تولد ، والجمع سخال ، وتجمع أيضا على سخل مثل تمرة وتمر . مصباح . قوله : ( قذف ) لأن هذه الألفاظ تنبئ عن الولادة فكانت بمعنى يا ولد الزنا . قوله : ( بخلاف يا كبش الزنا ) لأنه لا ينبئ عن ذلك ، أو لأنه يطلق على سيد القوم وقائدهم كما في القاموس . قوله : ( يا حرام زاده ) لان معناه المتولد من الوطئ الحرام فيعم حالة الحيض ، كما سيذكره الشارح مع دفع ما يرد عليه في باب التعزير . قوله : ( وفيها ) أي في القنية . قوله : ( فلا حد ) أي على قاذف الولد بقوله يا ولد الزنا . قوله : ( لأنه ليس بزنا ) لان الزنا إدخال رجل ذكره . فتح . قوله : ( فيراد زنيت وأخذت البدل ) أي بلا استئجار . قال في البحر : فإن قيل بل معناه زنيت بدرهم استؤجرت عليه ، فينبغي أن لا يحد في قول أبي حنيفة . قلنا : هذا محتمل أيضا فيتقابل المحتملان ويبقى قوله زنيت . قوله : ( لعدم العرف بأخذه للمال ) هكذا علل في الفتح والنهر ، وفيه نظر فإنه كما يحتمل أن يكون هو الآخذ يحتمل أن يكون هو الدافع ، بل هو الأظهر بقرينة العرف ، وهو أن الرجل يدفع المال بمقابلة الزنا ، نعم قد يأخذ على اللواطة به بدلا ، لكن الكلام في الزنا ، واللواطة غيره ، فتأمل ، ويؤيد ما قلنا ما في البحر : ولو قال لرجل زنيت ببعير أو بناقة أو ما أشبه ذلك لا حد عليه ، لأنه نسبه إلى إتيان البهيمة ، فإن قال بأمة أو دار أو ثوب فعليه الحد ، كذا في الخانية والظهيرية اه‍ . قوله : ( وإنما يطلبه ) أي الحد . قوله : ( بسبب ) متعلق بالقدح .