ابن عابدين

140

حاشية رد المحتار

والاستحاضة لا يفيد حيث كان في صورة الحلف مستحيلا شرعا ، لأنه لم يحلف إلا على الصوم والصلاة الشرعيتين ، أما على قول أبي يوسف فظاهر ا ه‍ . قوله : ( كتصوره في الناسي ) أي في الذي أكل ناسيا فإن حقيقة الصوم : وهي الامساك عن المفطرات غير موجودة ، مع أنه اعتبره الشارع صائما فقد وجد الصوم مع الاكل ، وهذا نظير قوله : بعد أكله وأما قوله : أو بعد الزوال فلم يوجد له نظير ، والناسي لا يصلح نظيرا له ، وعن هذا قال في النهر : وأنت خبير بأن الصورة فيما إذا حلف بعد الزوال في الناسي الذي لم يأكل ممنوع ا ه‍ . قلت : ويجاب بأن المراد إمكان تصوره مع فقد شرط ، وقد وجد ذلك في الناسي ، ولا فرق بين شرط وشرط فيصلح ذلك نظيرا لهما ، ويدل لما قلنا ما في الذخيرة من أن المراد بالتصور بعد الزوال وبعد الاكل أن الله سبحانه لو شرع الصوم بعدهما لم يكن مستحيلا ، ألا ترى كيف شرعه بعد الاكل ناسيا ، وكذا الصلاة مع الحيض تتصور ، لان الحيض ليس إلا درور الدم وأنه لا ينافي شرعية الصلاة ، ألا ترى أن للصلاة في حق المستحاضة مشروعة وشرط إقامة الدليل مقام المدلول التصور لا الوجود ، بخلاف مسألة الكوز الخ ا ه‍ ملخصا . قلت : وبهذا يجاب عن إشكال الفتح ، لان المراد أنه لو شرع لم يكن مستحيلا شرعا لهذه الشواهد ، نعم يقوي إشكاله ما قدمه الشارح في بحث مسألة الكوز إن تصل الصبح غدا فأنت كذا لا يحنث بحيضها بكرة في الأصح ، وعزاه في البحر هنا للمنتقى ، وقال هنا : فحينئذ لا يحنث في مسألة الصوم أيضا على الأصح ، قال : لكن جزم في المحيط بالحنث فيهما . وفي الظهيرية أنه الصحيح ا ه‍ . فافهم . قوله : ( كما في الاستحاضة ) فإنها فقد معها شرط الصلاة مع حكم الشارع عليها بالصحة ، فعلم أن شرعيتها مع فقد شرط غير مستحيلة بمعنى أنه تعالى لو شرعها مع الحيض لأمكن كما مر فلا يرد إشكال الكمال ، فافهم . قوله : ( لان محل الفعل ) أي المحلوف عليه بقوله لا أشرب ماء هذا الكوز ، والحال أنه لا ماء فيه . مطلب : حلف لا يصلي حنث بركعة قوله : ( بركعة ) أي استحسانا لان الصلاة عبارة عن أفعال مختلفة ، فما لم يأت بها لا تسمى صلاة : يعني لم يوجد تمام حقيقتها والحقيقة تنتفي بانتفاء الجزء ، بخلاف الصوم فإنه ركن واحد ويتكرر بالجزء الثاني . وأورد أن من أركان الصلاة القعدة وليست في الركعة الواحدة فيجب أن لا يحنث . وأجيب بأنها موجودة بعد رفع رأسه من السجدة ، وهذا إنما يتم بناء على توقف الحنث على الرفع منها ، والأوجه خلافه ، على أنه لو سلم فليست تلك القعدة هي الركن . والحق أن الأركان الحقيقية هي الخمسة ، والقعدة ركن زائد على ما تحرر ، وإنما وجبت للختم فلا تعتبر ركنا في حق الحنث ا ه‍ فتح ملخصا . قال في النهر : وقدمنا أنها شرط لا ركن ، وهو ظاهر في توقف حنثه على القراءة في الركعة وإن كانت ركنا زائدا ، وهذا أحد قولين وقيل يحنث بدونها . حكاهما في الظهيرية . قوله : ( بنفس السجود ) أي بوضع الجبهة على الأرض لتمام حقيقة السجود به بلا توقف على الرفع