ابن عابدين

126

حاشية رد المحتار

لا يحنث إلا بالمباشرة لعدم ولايته عليهما ، فهو كالأجنبي عنهما فيتعلق بحقيقة الفعل ا ه‍ . ومثله في الزيلعي والبحر في آخر الباب الآتي بلا حكاية خلاف ، فقول القهستاني : وعن محمد لا يحنث في الكل رواية ضعيفة . قوله : ( كتعليق ) يصلح مثالا للقبل والبعد ، وعبارة الزيلعي : وإنما يحنث بالطلاق والعتاق إذا وقعا بكلام وجد بعد اليمين ، وأما إذا وقعا بكلام وجد قبل اليمين ، فلا يحنث حتى لو قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ثم حلف أن لا يطلق فدخلت لم يحنث ، لان وقوع الطلاق عليها بأمر كان قبل اليمين ، ولو حلف أن لا يطلق ثم علق الطلاق بالشرط ثم وجد الشرط حنث ، ولو وقع الطلاق عليها بمضي مدة الايلاء ، فإن كان الايلاء قبل اليمين لا يحنث ، وإلا حنث ، وتمامه فيه . قوله : ( والخلع ) هو الطلاق وقد مر . نهر قوله : ( والكتابة ) هو الصحيح ، وفي المجتبى عن النظم أنها كالبيع . نهر . قوله : ( والصلح عن دم العمد ) لأنه كالنكاح في كونه مبادلة مال بغيره ، وفي حكمه الصلح عن إنكار . قهستاني . وفي حاشية أبي السعود : واحترز عن الصلح عن دم غير عمد ، لأنه صلح عن مال فلا يحنث فيه بفعل الوكيل ، أما عن دم العمد فهو في المعنى عفو عن القصاص بالمال ، ولا تجري النيابة في العفو ، بخلاف الصلح عن المال . حموي عن البرجندي . قوله : ( أو إنكار ) لان الصلح عنه فداء باليمين في حق المدعى عليه فوكيله سفير محض ومثله السكوت ، وأما المدعي لا يحنث بالتوكيل مطلقا كما مر ، وشمل الانكار إنكار المال وإنكار الدم العمد وغيره . قوله : ( والهبة ) فلو حلف لا يهب مطلقا أو معينا أو شخصا بعينه فوكل من وهب حنث صحيحة كانت الهبة أو لا ، قبل الموهوب له أو لا ، قبض أو لم يقبض ، لأنه لم يلزم نفسه إلا بما يملكه ، ولا يملك أكثر من ذلك . وفي المحيط : حلف لا يهب عبده هذا لفلان ثم وهبه له على عوض حنث لأنه هبة صيغة ولفظا ا ه‍ نهر . وفي التاترخانية : إن وهب لي فلان عبده فامرأته طالق فوهب ولم يقبل الحالف حنث الحالف . قوله : ( أو بعوض ) يعني إذا وهب بنفسه لا بوكيله أيضا لما قدمه من أنه لا يحنث بفعل وكيله في الهبة بشرط العوض ، وسبب وهم الشارح قوله البحر : فالهبة بشرط العوض داخلة تحت يمين لا يهب نظرا إلى أنها هبة ابتداء فيحنث ، وداخلة تحت يمين لا يبيع نظرا إلى أنها بيع انتهاء فيحنث اه‍ . وأنت خبير بأن كلامه فيما إذا فعل بنفسه وإلا لما صح قوله يحنث في الموضعين . أفاده ح : أي لأنه في البيع لا يحنث بفعل وكيله . قوله : ( والصدقة ) هي كالهبة فيما مر . قال ابن وهبان : وكذا ينبغي أن يحنث في حلفه أن لا يقبل صدقة فوكل بقبضها . بقي لو حلف لا يتصدق فوهب لفقير أو لا يهب فتصدق على غني قال ابن وهبان : ينبغي الحنث في الأول ، لان العبرة للمعاني لا في الثاني ، لأنه لا يثبت له الرجوع استحسانا ، إذ قد يقصد بالصدقة على الغني الثواب ، ويحتمل العكس فيهما اعتبارا باللفظ ا ه‍ ملخصا . وأيد ابن الشحنة الاحتمال الأخير بما في التاترخانية عن الظهيرية ، ولا يحنث بالصدقة في يمين الهبة ا ه‍ . قلت : لكن هذا ليس نصا فيما نحن فيه لاحتمال أن المراد الهبة لغني . تأمل هذا ، ونقل في النهر كلام ابن وهبان باختصار مخل . قوله : ( والاستقراض ) أي إن أخرج الوكيل الكلام مخرج الرسالة ، وإلا فلا حنث كما مر . قوله : ( وإن لم يقبل ) راجع للهبة وما بعدها كما في النهر ح ، وكذا العطية والعارية . نهر .