ابن عابدين

127

حاشية رد المحتار

قلت : لكن صرح في التاترخانية بأن القبول شرط الحنث في القرض عند محمد ورواية عن الثاني ، وفي أخرى لا ، والرهن بلا قبول ليس برهن ، ولو استقرض فلم يقرضه حنث . قال في النهر : وقيا س ما مر من أنه لم يلزمه نفسه إلا بما يملك ترجيح الرواية الأخرى ، وينبغي أن يجري في الاستقراض الخلاف في القبول كالقرض ا ه‍ . قلت : يمكن دفع هذا القياس بالفرق بين ما فيه بدل مالي ، وما ليس فيه ، وأما الاستقراض فهو طلب القرض فيتحقق بدون إقراض . تأمل وسيأتي تمام هذا البحث في آخر الباب الآتي عند قول المصنف حلف ليهبن فلانا فوهبه له فلم يقبل بر بخلاف البيع . قوله : ( وضرب العبد ) لان المقصود منه وهو الائتمار بأمره راجع إليه ، بخلاف ضرب الولد ، فإن المقصود منه وهو التأدب راجع إلى الولد . نهر : أي الولد الكبير ، أما الصغير فكالعبد كما مر ، وقدمنا أن العرف خلافه . قوله : ( قيل والزوجة ) قال في النهر : والزوجة قيل نظير العبد وقيل نظير الولد . قال في البحر : وينبغي ترجيح الثاني لما مر في الولد ، ورجح ابن وهبان الأول لان النفع عائد إليه بطاعتها له ، وقيل إن حنث فنظير العبد وإلا فنظير الولد . قال بديع الدين : ولو فصل هذا في الولد لكان حسنا ، كذا في القنية ا ه‍ ح . قوله : ( وإن لم يحسن ذلك ) الأولى أن يقول وإن كان يحسن ذلك ، وعبارة الخانية : حلف ليخطبن هذا الثوب أو ليبنين هذا الحائط فأمر غيره بذلك حنث الحالف ، سواء كان يحسن ذلك أو لا ا ه‍ . قلت : وظاهره أنه لو تكلف ذلك بنفسه يحنث أيضا ، وكذا لو حلف لا يختتن أو لا يحلق رأسه أو لا يقع ضرسه ونحوه ذلك من الافعال التي لا يليها الانسان بنفسه عادة أو لا يمكنه فعلها إلا بمشقة عظيمة ، مع أن الظاهر أن اليمين في ذلك تنعقد على فعل المأمور لا على فعل نفسه ، لان الحقيقة مهجورة عادة . ثم رأيت في البحر عن النوازل : لو قال لامرأته إن لم تكوني غسلت هذه القصعة فأنت طالق وغسلها خادمها بأمرها ، فإن كان من عادتها أنها تغسل بنفسها لا غير وقع ، وإن كانت لا تغسل إلا بخادمها وعرف الزوج ذلك لا يقع ، وإن كانت تغسل بنفسها وبخادمها فالظاهر أنه يقع ، إلا إذا نوى الامر بالغسل ا ه‍ . فليتأمل قوله : ( والذبح الخ ) فلو حلف لا يذبح في ملكه شاة أو لا يودع شيئا يحنث بفعل وكيله لان المنفعة تعود إليه ، وكذا لو حلف لا يعير ، ولو عين شخصا فأرسل المحلوف عليه شخصا فاستعار حنث ، لأنه سفير محض فيحتاج إلى الإضافة إلى الموكل فكان كالوكيل بالاستقراض خانية وفي جمع التفاريق أن الحنث قول زفر ، وعليه الفتوى خلافا لأبي يوسف كما في النهر . مطلب في العقود التي لا بد من إضافتها إلى الموكل قوله : ( إن أخرج الوكيل الخ ) راجع لقوله : والاستعارة كما هو في عبارة التاترخانية حيث قال : وهذا إذا أخرج الكلام مخرج الرسالة بأن قال : إن فلانا يستعير منك كذا ، فأما إذا لم يقل ذلك لا يحنث ا ه‍ . أي لأنه لو قال أعرني كذا يقع ملك المنفعة له لا للآمر فلا يحنث الآمر بذلك . وبه علم أن فائدة التقييد هي أن المراد بالامر هنا الرسالة لا الوكالة كما مر في الاستقراض . وأما ما كان من الافعال الحسية كالضرب والبناء فلا شبهة في أنه لا يحتاج إلى الاسناد ، وبما قررناه سقط ما قيل