عبد الملك الثعالبي النيسابوري

96

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )

قيل : فالفلسفة ؟ قال أداة الضمائر ، وآلة الخواطر ، ونتائج العقل وأدلة لمعرفة الأجناس والعناصر ، وعلم الأعراض والجواهر ، وعلل الأشخاص والصور ، واختلاف الأخلاق والطبائع والسجايا والغرائز . قيل : فالنجوم ؟ قال : معرفة الأهلّة ومقادير الأظلّة ، وسموت « 1 » البلدان وأقدام الزوال في كل وقت وزمان ، وعلم ساعات الليل والنهار في الزيادة والنقصان ، وأمارات الغيوث والأمطار وأوقات سلامة الزروع « 2 » والثمار « 3 » . قيل : فالطبّ ؟ قال : سائس الأبدان ، والمنبّه على طبائع الحيوان ، وبه يكون حفظ الصحة ومرمّة العلة والوقوف على / المنافع والمضار والإبانة عن خبايا الأسرار ، وعلم يضطرّ إليه الخاصّ والعامّ ، ويفتقر إليه الناس والأنعام ، ولا يستغنى عنه الصغير والكبير ويحتاج إليه الحقير والخطير . قيل : فالنحو ؟ قال : يبسط من العىّ اللسان ويجرى من الحصر البيان ، وبه يسلم من هجنة اللّحن وتحريف « 4 » القول ، وهو آلة لصواب المنطق وتسديد كلام العرب . قيل : فالحساب ؟ قال : علم طبيعىّ لا خلاف عليه واضطرارىّ لا مطعن فيه ، ثابت الدّلالة ، صائب المقالة ، واضح البرهان شديد البنيان ، سالم من المناقضة « 5 » خال من المعارضة « 5 » ، حاكم يقطع الخلاف مؤدّ إلى الإنصاف والانتصاف ، وبه حفظ الأعمال ونظام الأموال وقوام أمور الملوك والتجار وثبات قوانين البلاد والأمصار . قيل : فالعروض ؟ قال : ميزان الشعر وعيار النظم ورائض الطبع وسائس الفهم ،

--> ( 1 ) سموت جمع سمت : الهيئة . الوسيط ( س م ت ) . ( 2 ) في م : « الزرع » . ( 3 ) في ز : « الأثمار » . ( 4 ) في الأصل : « تحرف » . ( 5 - 5 ) لم يرد في الأصل .