عبد الملك الثعالبي النيسابوري

59

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )

باب ذمّ الدنيا قال بعض الحكماء « 1 » : الدنيا « 2 » غرّارة غدّارة « 2 » إن بقيت لها لم تبق لك . وقال آخر : واجد الدنيا سكران ، وفاقدها حيران . وقال آخر : أفّ من أشغال الدنيا إذا أقبلت ، ومن حسراتها إذا أدبرت « 3 » . وقال آخر : إن الدنيا ليست تعطيك لتسرك ولكن لتغمّك وتغرّك « 4 » . وقال آخر : الدنيا « 5 » أشبه شئ بظلّ الغمام وحلم النيام . وقال الحسن « 6 » : حلالها حساب وحرامها عقاب . وقال يحيى بن معاذ « 7 » : الدنيا خمر الشيطان ، فمن شرب منها سكر فلم يفق إلا في عسكر الموتى نادما / خاسرا . وقال أيضا « 8 » : الدنيا جارية زانية ولو كانت عفيفة لم يقربها أحد . وقال عبادة « 9 » : الدنيا قحبة فيوما عند عطار ويوما عند بيطار « 10 » . وقال ابن السّمّاك « 11 » : الدنيا كالعروس المجلوّة « 12 » تشرّفت لخطّابها ، وفتنت

--> ( 1 ) هو علي بن طالب من خطبة له كما في نهج البلاغة ص 278 ، وشرح نهج البلاغة 13 / 6 ، وليس فيها : « إن بقيت لها لم تبق لك » . ( 2 - 2 ) في ز ، م : « غدارة غرارة » . ( 3 ) التمثيل والمحاضرة ص 249 . ( 4 ) السابق : نفس الموضع . ( 5 ) في ز : « إن الدنيا » . ( 6 ) العقد الفريد 3 / 172 ، ونثر الدرر 1 / 294 ، ونسب فيهما لعلي بن أبي طالب . ( 7 ) التمثيل والمحاضرة ص 250 . ( 8 ) محاضرات الأدباء 2 / 167 . ( 9 ) مفيد العلوم ومبيد الهموم للخوارزمي ص 248 ، ومحاضرات الأدباء 2 / 167 ، وأنوار الربيع 2 / 371 ، والتمثيل والمحاضرة ص 250 . ( 10 ) البيطار : من يعالج الدواب . انظر تاج العروس ( ب ط ر ) . ( 11 ) هو أبو العباس محمد بن صبيح مولى بنى عجل من الزهاد ، وله كثير من المواعظ ، كانت وفاته سنة مائه وثلاث وثمانين . ترجمته في الكنى والألقاب 1 / 311 . ( 12 ) في الأصل : « المجلية » .