عبد الملك الثعالبي النيسابوري
60
الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )
بغرورها ، فالعيون إليها ناظرة ، والقلوب عليها وآلهة ، والأبدان لها عاشقة ، وهي لأزواجها قاتلة . وقال ابن المعتز « 1 » : أهل الدنيا كركب يسار بهم وهم نيام « 2 » . وقال آخر : خير الدنيا حسرة وشرّها ندم . وقال آخر : مصائب الدنيا أكثر من نبات الأرض . وكان المأمون يقول « 3 » : لو نطقت الدنيا ما وصفت نفسها بأحسن من قول أبى نواس « 4 » . وما الناس إلا هالك وابن هالك * وذو نسب في الهالكين عريق « 5 » إذا امتحن الدنيا لبيب تكشّفت * له عن عدوّ في ثياب صديق « 6 » وقد ألّم به ابن بسام « 7 » بقوله :
--> ( 1 ) هو عبد الله بن محمد بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد ، تعلم على يد الضبي والمبرد وثعلب ، وكان مخالطا للأدباء والشعراء والعلماء ، وفاته سنة 296 ه . ترجمته في تاريخ بغداد 10 / 95 ، ووفيات الأعيان 3 / 76 . ( 2 ) المحاسن والمساوئ للبيهقي 2 / 61 ، وزهر الآداب 2 / 771 ، ونثر الدرر 3 / 153 ، والإعجاز والإيجاز ص 90 . ( 3 ) عيون الأخبار 2 / 332 ، وبهجة المجالس 2 / 294 ، وورد هذا الخبر في العقد الفريد 3 / 175 منسوبا للرشيد . وورد في نصرة الثائر على المثل السائر للصفدي ص 117 للرشيد أو المأمون . ( 4 ) الحسن بن هانئ ، شاعر العراق في عصره ، اتصل بالخلفاء ومدح بعضهم ، وأخباره كثيرة ، توفى سنة 195 ه . ترجمته في الشعر والشعراء 2 / 796 ، والأغانى 20 / 61 ، وتاريخ بغداد 7 / 436 ، ووفيات الأعيان 2 / 95 . ( 5 ) في الأصل : « غريق » ، ورواية هذا البيت في الديوان : أرى كل حي هالكا وابن هالك * وذا نسب في العالمين عريق ( 6 ) الفكاهة والائتناس في ديوان أبى نواس ص 192 . ( 7 ) هو علي بن محمد بن نصر بن منصور بن بسام أبو الحسن العبرتائى الكاتب ، أكثر شعره مقطعات ، استفرغ شعره في هجاء الخلفاء والوزراء وجلة الناس وله قصائد رثى فيها أهل البيت وأبان عن مذهبه في التشيع ، مات سنة اثنتين وثلاثمائة . ترجمته وأخباره في معجم الشعراء للمرزباني ص 154 ، وتاريخ بغداد 12 / 63 ، ومعجم الأدباء 14 / 139 .