عبد الملك الثعالبي النيسابوري
384
الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )
باب ذمّ الغوغاء والسفهاء ذكرهم واصل بن عطاء فقال : ما اجتمعوا قطّ إلا ضرّوا وما تفرّقوا إلا نفعوا . فقيل له : قد عرفنا « 1 » مضرة الاجتماع فما منفعة الافتراق ؟ فقال : يرجع الحائك إلى حياكته والطيان إلى مطينته « 2 » والفلاح إلى فلاحته وكل ذلك من مرافق المسلمين / ومعاون المحتاجين « 3 » . وقال الجاحظ : الغاغة والباغة « 4 » والأغبياء والسفهاء كأنهم أعذار « 5 » عام واحد ، وهم في بواطنهم أشدّ تشابها من التوأمين في ظواهرهما « 6 » ، وكذلك هم في مقادير العقول وفي الاعتزام « 7 » والتسرع وفي الأسنان والبلدان « 8 » . وقد ذكر اللّه تعالى ذكره ردّ قريش ومشركي العرب على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فذكر ألفاظهم « 9 » وجهة معايبهم « 9 » ومقادير هممهم التي كانت في وزان ما يكون « 10 » من جميع الأمم مع أنبيائهم فقال عز وجل : تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ [ البقرة : 118 ] . وقال : فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا « 11 » [ التوبة : 69 ] . ومثل هذا كثير ألا ترى أنك لا تجد أبدا « 12 » في
--> ( 1 ) في ز : « علمنا » . ( 2 ) في الأصل : « الطبان إلى تطبينه » والطيان : صانع الطين وحرفته الطيانة . اللسان ( ط ى ن ) . ( 3 ) ورد هذا الخبر في العقد الفريد 2 / 294 منسوبا إلى عبد الله بن عباس ، وورد في المستطرف 1 / 341 منسوبا لعلي بن أبي طالب . ( 4 ) كذا في النسخ ، وفي الحيوان : « الباعة » . ( 5 ) في ز ، م : « أغرار » . ( 6 ) في الأصل : « ظهورهم » . ( 7 ) في الأصل : « الاعترام » وفي الحيوان : « الاعتراض » . ( 8 ) الحيوان 2 / 104 ، 105 . ( 9 - 9 ) في ز : « معانيهم » وفي م : « معاييهم » . وفي مصدر التخريج : « وجهد معانيهم » . ( 10 ) في م : « كان » . ( 11 ) مكان هذه الآية في مصدر التخريج . قوله تعالى : ( أتواصوا به ) . ( 12 ) لم ترد في الأصل ، وفي مصدر التخريج : « بدا » .