عبد الملك الثعالبي النيسابوري

370

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )

[ الباب السبعون ] باب مدح المرض « 1 » حدّث الصولىّ عن أبي ذكوان « 2 » قال : سمعت إبراهيم بن / العباس يصف لي الفضل بن سهل وتقدّمه ، ويصف علمه وكرمه ، فكان مما حدثني به أنه قال : برأ الفضل « 1 » من علة « 3 » كان وجدها « 3 » فجلس للناس فهنئوه بالعافية ، فلما فرغوا من كلامهم قال لهم : إن في العلل « 4 » لنعما لا ينبغي للعقلاء أن يجحدوها ؛ منها تمحيص الذنوب ، وتعرّض لثواب الصبر ، وإيقاظ من الغفلة ، وإذكار بالنعمة الموجودة في حال الصحّة ، ورضى بما قدّر الله وقضاه واستدعاء للتوبة ، وحضّ على الصدقة ، « 5 » وفئ قضاء اللّه تعالى وقدره من بعد الخبرة « 5 » ، فحفظ الناس كلامه ونسوا ما قال غيره « 6 » . وكان يقال : بمرارة السقم توجد حلاوة الصحة « 7 » . وفي الخبر : « إن المريض يخرج من مرضه نقيّا من الذنوب كيوم ولدته أمّه » « 8 » . وفي الخبر أيضا : « إن المريض لتتساقط خطاياه كما يتساقط الورق من الشجر في الخريف » « 9 » . وكان طاوس يقول : دعاء المريض مستجاب أما سمعت قوله تعالى : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ [ النمل : 62 ] . والمريض مضطرّ جدّا .

--> ( 1 - 1 ) في ز : « يذكر أن الفضل بن سهل برأ » . ( 2 ) في الأصل : « ذكران » . ( 3 - 3 ) في ز ، م : « عرضت له » . ( 4 ) في ز ، م : « المرض » . ( 5 - 5 ) سقط من : ز ، م . ( 6 ) تحسين القبيح ص 43 . ( 7 ) في ز ، م : « العافية » ، وانظر التمثيل والمحاضرة ص 402 ، وزهر الآداب 2 / 863 . ( 8 ) لم يرد هذا الخبر في الأصل ، وأخرجه ابن أبي شيبة 2 / 442 ( 10820 ) ، والطبراني في الصغير 1 / 314 ( 519 ) . ( 9 ) أخرجه الضياء في الأحاديث المختارة 4 / 209 ( 1424 ) .