عبد الملك الثعالبي النيسابوري

323

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )

[ الباب الثامن والخمسون ] / باب مدح المطر قال الله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ [ الأعراف : 57 ] يعنى : المطر « 1 » . وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يكشف رأسه للمطر تعرّضا لرحمة الله تعالى « 2 » . وقال عز وجل : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً [ الفرقان : 48 ] . وقال سبحانه وتعالى : وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً [ ق : 9 ] . وكان علىّ بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : من كان له داء قديم فليستوهب امرأته درهما من مهرها وليشتر به عسلا ويشربه بماء السماء ؛ ليكون قد اجتمع له الهنيء والمريء والشفاء والمبارك ، يريد قوله تعالى : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً [ النساء : 4 ] ، وقوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ [ النحل : 69 ] ، وقوله تعالى : وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً « 3 » [ ق : 9 ] . وكان ابن عباس رضى الله تعالى عنهما يقول : المطر بعل الأرض . يعنى أنه يلقحها « 4 » . ومنه أخذا / ابن المعتز قوله « 5 » : ومزنة مشعلة البوارق « 6 » * تبكى على الأرض بكاء العاشق تلقح بالقطر بطون الثرى * والقطر بعل التربة العاتق « 7 » وقال بعض البلغاء : مرحبا بالغيث الذي أغاث الأنام ، وأروى الهضاب

--> ( 1 ) انظر تفسير القرطبي 7 / 228 . ( 2 ) انظر صحيح مسلم 2 / 615 ( 898 ) ، وسنن البيهقي 3 / 359 . ( 3 ) انظر نحوه في عيون الأخبار 3 / 206 ، والحيوان 5 / 139 . ( 4 ) ثمار القلوب ص 516 ، والتمثيل والمحاضرة ص 237 . ( 5 ) لم أجد الشعر في ديوانه ، وهو منسوب له في الأوراق ( قسم أشعار أولاد الخلفاء ) 3 / 265 ، وثمار القلوب ص 516 . ( 6 ) في مصدري التخريج : « البارق » . ( 7 ) في الأصل : « العانق » . وكتب في حاشية النسخة ز : العاتق : يعنى العتيق .