عبد الملك الثعالبي النيسابوري
301
الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )
و قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من هول المطّلع » « 1 » . فأجراه في ضرب المثل به كلّ مجرى . « 2 » وقال الله تعالى حكاية عن شأن الكفار : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ [ آل عمران : 91 ] . فدلّ على عزّته وعظيم قدره « 2 » . وقال أبو يزيد البلخىّ « 3 » : معلوم أنه ليس من الجواهر الموجودة في العالم أطول بقاء من الذهب ، لما يرى من انقضاء الزمان دون فساد يعرض عليه حتى إن العامة لتحكم بأنه جوهر لا فساد فيه البتة ، وإنما خصّ بهذا البقاء الطويل وإبطاء آفات التغير « 4 » والاستحالة عنه « 4 » بسبب اعتدال مزاجه في الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، فإن كلّ ما خرج من المركبات « 5 » المركبة عن / الاعتدال إلى إفراط كيفية من الكيفيات الأربع « 6 » عليه كان معرّضا بغلبة تلك الكيفية لإسراع الفساد إليه ؛ إذا كانت صورة الكون إنما قامت باعتدال الأمزجة ، وكذلك الفساد الذي هو ضدّ الكون إنما هو سبب الخروج عن الاعتدال ؛ فلما خصّ جوهر الذهب من المزاج المعتدل بما لم يشركه فيه شئ من الجواهر الأخر ، أبطأت آفات التغيّر والاستحالة عنه ومن أجل اعتدال مزاجه لم يوجد فيه من الصدأ والسهولة ما يوجد في هذه الجواهر الأخر ، إذا كان كل منها « 6 » يكسب الأطعمة والأشربة المجعولة فيه نوعا من
--> ( 1 ) يريد بالمطلع : الموقف يوم القيامة ، أو ما يشرف عليه من أمر الآخرة ، عقيب الموت ، فشبهه بالمطلع الذي يشرف عليه من موضع عال . النهاية 3 / 133 . والأثر موقوف على عمر بن الخطاب رضي الله عنه قاله عند وفاته . أخرجه الطبراني في الأوسط 1 / 182 ( 579 ) وغيره . ( 2 - 2 ) لم يرد في الأصل . ( 3 ) لم يرد كلام أبى يزيد البلخي في النسخة : ز . ( 4 - 4 ) سقط من : م . ( 5 ) في م : « . الأشياء » . ( 6 - 6 ) في م : « أسرع إليه الفساد ؛ لغلبه تلك الكيفية ، ولذلك الفساد الذي هو ضد الكون سببه الخروج عن الاعتدال ، ولصحة مزاجه لم يوجد فيه صدأ كغيره من الجواهر والسهولة التي فيه لم توجد في غيره إذ كل ما عداه » .