عبد الملك الثعالبي النيسابوري

302

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )

فساد الطعام « 1 » والرائحة ، « 2 » وما خلاه فإن كلّ « 2 » ما أكل وشرب فيه وجد سليما من هذا العارض ؛ ولذلك اختار الملوك العظماء الأكل والشرب فيه ووعد الله عباده به في دار الثواب فقال سبحانه : يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ [ الزخرف : 71 ] . كما قال في باب / الحلية والزينة : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ [ الكهف : 31 ] . وذلك لما كانت العادة جرت « 3 » به من متنعمى الملوك في هذه الدنيا بأن يحلّوا أعضاءهم الشريفة بالذهب ، وكذلك شأنهم إذا بالغوا في إكرام من يقفون منه على بلاء عظيم « 4 » في الحرب والدفاع عن حوزة « 5 » الملك « 6 » أن يسوّره بأسورة من الذهب « 6 » ، ولجلالة « 7 » أقدارها عندهم « 7 » ما حكى الله عزّ اسمه في قصة موسى عن فرعون أنه قال : فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ [ الزخرف : 53 ] . ومن أحسن ما قيل في وصف الذهب قول قدامة حكيم المشرق : الذهب « 8 » نسيم مركوم « 9 » وشعاع معقود « 10 » . فأتى بعلّة عجيبة حيث ذكر أنه شعاع الشمس وقد انعقد فصار جمادا . وقلت في « المبهج » : الذهب خير مال حاضر لباد وحاضر « 11 » .

--> ( 1 ) في م : « الطعم » . ( 2 - 2 ) في م : « وكل » . ( 3 ) سقط من : م . ( 4 ) في الأصل : « جميل » . ( 5 ) في م : « جوزة » وحوزة الملك : حدوده ونواحيه . الوسيط ( ح وز ) . ( 6 - 6 ) سقط من : م . ( 7 - 7 ) في م : « قدره » . ( 8 ) لم يرد في الأصل ، وورد في الحيوان : « الذهن » وأشار الأستاذ عبد السلام هارون إلى أن « الذهب » تصحيف . ( 9 ) أي مجموع . اللسان ( ر ك م ) . ( 10 ) في ز : « مفقود » . وانظر الحيوان 5 / 95 ، ومحاضرات الأدباء 2 / 277 . ( 11 ) المبهج ص 28 .