عبد الملك الثعالبي النيسابوري

30

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )

والطرائف ، ولم يسرف في عرض الجمل القصيرة ، وإنما عنى نفسه بتتبع الحوادث الذي يقع فيها مثل هذا الأمر واختيار الشعر الذي يصلح له . أما الظرائف واللطائف ، واليواقيت في بعض المواقيت ، فقد ألفهما الثعالبي في مدح الشئ وذمه وتحسينه وتهجينه . ومنهج الكتابين قائم على مدح أشياء وذمها بأعيانها كما أشار المؤلف ، وأما مادتهما فهي مختارات من القرآن الكريم والحديث الشريف والشعر والنثر والأمثال وأقوال العلماء والحكماء والمجربين . وأما الهدف من المؤلفات في المدح والذم فإنما هو لأمرين ؛ أحدهما حث فاعل الخير على معاودة مثله ، والذي هو المراد منه وقوعه إذا كان المدح والذم متعلقا بأفعال الإنسان ، والذم زجر من حصل منه الفعل عن معاودة مثله ولمن يحصل منه ذلك أن يحجم عن فعل ما لم يرد منه وقوعه مما في وسعه أن يفعله « 1 » . وواضح أن الثعالبي قد قصد قصدا واحدا في هذين الكتابين وهذا ما حدا بأبى نصر المقدسي إلى جمعهما في كتاب وعطفهما في قرن فقال : « فهذا الكتاب كان في نسختين متناسبتى الجمع متناسختى الوضع ، سمى الشيخ أبو منصور الثعالبي رحمه اللّه تعالى أحدهما كتاب « الظرائف واللطائف » والآخر كتاب « اليواقيت في بعض المواقيت » وأفرد لكل منهما صدرا أورد فيه لمن عمله باسمه ذكرا ، فجمعت بينهما في قرن وعطفت عنانيهما إلى سنن اختصارا للطريق إلى فوائدهما وضمّا لشمل فرائدهما ، وعسى أن يحمد أثرى فيما آثرت ويستظرف رأى رأيت فيه وأشرت » « 2 » . ونحن نحمد أثر أبى نصر المقدسي ونستظرف رأيه ؛ فإن كتابه هو الذي وصل إلينا وحفظ كتابي الثعالبي ؛ لأنهما ما يزال مخطوطاتهما بعيدة عنا لا تصل إليها

--> ( 1 ) رسالة في سر القدر ، لابن سينا ، ص 2 ، 3 . ( 2 ) انظر ص 47 .