عبد الملك الثعالبي النيسابوري
297
الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )
أضوأ من مرآة الفولاذ والصور فيها أبين وقد تقدح النار من قنينة الزجاج إذا كان فيها ماء محاذ عين الشمس ، لأن طبع الزجاج والماء والهواء والشمس من عنصر واحد وليس في كلّ ما يدور الفلك عليه جوهر أقبل لكلّ صبغ وأجدر ألّا يفارقه حتى كان ذلك الصبغ جوهرة ، ومتى سقط عليه ضياء أنفذه إلى الجانب الآخر « 1 » من الهواء « 1 » وأعاره « 2 » لونه وإن كان الجام « 3 » ذا ألوان أراك بيض « 4 » البيت أحسن من وشى صنعاء ومن ديباج تستر « 5 » ولم يتّخذ الناس آنية « 6 » لشرب الماء « 6 » أجمع لما يريدون منه . وقال الله تعالى جلّ ذكره : قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ [ النمل : 44 ] . وقال عز ذكره : وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا * / قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً [ الإنسان : 15 ] . فاشتق الفضة من اسمها ، على أن الزجاج أقطع من السيف وأحدّ من الموسى وإذا وقع شعاع « 7 » المصباح على جوهر الزجاج صار مصباحا واحدا « 8 » وردّ كلّ واحد منهما الضياء على صاحبه واعتبروا ذلك الشعاع الذي على وجه الماء وعلى الزجاج ثم انظروا كيف يتضاعف نوره حتى يكاد يغشى عين الناظر إليه ، وقال الله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ [ النور : 35 ] . الآية « 9 » والزيت في الزجاجة نور على نور ، وضوء مضاعف « 10 » . فلم يبق في ذلك المجلس أحد إلا تحيّر فيه ، وتعجب من حسن ضيائه « 9 » . * * *
--> ( 1 - 1 ) سقط من : م . ( 2 ) في الأصل : « أعاده » . ( 3 ) الجام : الإناء . اللسان ( ج وم ) . ( 4 ) في م : « بياض » ، وفي مصدر التخريج : « أرض » . ( 5 ) في م : « نستر » . ( 6 - 6 ) سقط من : م . ( 7 ) سقط من : م . ( 8 ) في م : « آخره » . ( 9 - 9 ) سقط من : م . ( 10 ) انظر مجمع الأمثال 2 / 352 .