عبد الملك الثعالبي النيسابوري

298

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )

باب ذمّ الزجاج أحسن ما ذمّ به الزجاج قول النظّام فإنه أخرجه في كلمتين بأوجز لفظ وأتمّ معنى فقال : يسرع إليه الكسر ولا يقبل الجبر « 1 » . ومن هنا قال الشاعر « 2 » : احرص على حفظ القلوب من الأسى * فرجوعها بعد التنافر يعسر إن القلوب إذا تنافر ودّها * مثل الزجاجة كسرها لا يجبر وقال آخر : وهشيم الزجاج أرجى صلاحا * من فساد القلوب بعد الصلاح قال مؤلف الكتاب : ليس الزجاج من خير « 3 » / المتاع ، وهو على مدرجة الهلاك والضياع ؛ لأن الآفات تسرع إليه وترفرف عليه وكل ما كان أثمن وأقوم كان الخطر فيه أشدّ وأعظم وما احتاط على ماله من غالى به وأسرف في ثمنه ، « 4 » ثم هو مثل لما يرقّ ويضعف مما يذمّ ولا يحمد « 4 » . كما كتب مروان بن محمد إلى بعض الخوارج : إني وإيّاك كالحجر والزجاجة إن وقع عليها رضّها « 5 » وإن وقعت عليه فضّها « 6 » . وكما قال الشاعر « 7 » : وآلت يمينا كالزجاج رقيقة * وما حلفت إلا لتحنث من أجلي وكما قال السّرى وهو يعاتب صديقا له على إذاعة سرّه « 8 » :

--> ( 1 ) الحيوان 3 / 471 ، والإعجاز والإيجاز ص 114 ، ومجمع الأمثال 2 / 350 . ( 2 ) لم يرد هذا الشعر في الأصل ، ز . وهما من شعر علي بن أبي طالب . ديوانه ص 53 . ( 3 ) في ز ، م : « حسن » . ( 4 - 4 ) سقط من : م . ( 5 ) أي كسرها . اللسان ( ر ض ض ) . ( 6 ) الإعجاز والإيجاز ص 86 . ( 7 ) هو الخثعمي . انظره في زهر الآداب 2 / 1013 . ( 8 ) ديوانه 2 / 274 .