عبد الملك الثعالبي النيسابوري

294

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )

باب ذمّ السماع قال الحطيئة لقوم نزل بهم : « 1 » جنبونى يا بنى فلان « 1 » الغناء ؛ فإنه رقية الزّنا « 2 » . وسمع سليمان بن عبد الملك ذات ليلة في معسكره غناء ، فأمر بصاحبه أن يخصى ، ثم قال : إن الفرس ليصهل فتستودق له الرمكة « 3 » ، / وإن الجمل ليرغو « 4 » فتستبضع « 5 » له الناقة ، وإن الرجل ليغنى فتغتلم « 6 » له المرأة « 7 » . وكان الكندىّ يقول لابنه : يا بنى « 8 » إياك والسماع فإنه برسام « 9 » حاد وذلك أن المرء يسمع فيطرب ويطرب فيسمح ويسمح فيعطى ويعطى فيفتقر ويفتقر فيهتمّ ويهتمّ فيمرض ويمرض فيموت « 10 » . وكتب البديع في رقعة إلى تلميذ له توفى أبوه وخلّف مالا : يا مولاي ، ذلك المسموع من العود يسميه الجاهل نقرا والعاقل فقرا بل وقرا ، وذلك الخارج من الناى هو اليوم في الآذان زمر وغدا في الأبواب « 11 » سمر ، والعمر مع هذه الآلات ساعة والقنطار في هذا العمل بضاعة « 12 » .

--> ( 1 - 1 ) في ز : « جنبوا » ، وفي م : « جنبوا مجلسنا » . ( 2 ) الأغانى 2 / 171 ، وثمار القلوب ص 676 . ( 3 ) الودق في كل ذات حافر : إرادة الفحل ، والرمكة : الفرس والبرذونة التي تتخذ للنسل ، وهو لفظ معرب . اللسان ( ود ق ، ر م ك ) . ( 4 ) الرغاء : صوت ذوات الخف ، وقد رغا البعير يرغو رغاء بالضم والمد : ضج . اللسان ( ر غ و ) . ( 5 ) تصحفت في النسخ إلى : « فتسضنبع » ، والمثبت من مصدر التخريج . وتستبضع : تريد أن ينكحها . اللسان ( ب ض ع ) . ( 6 ) أي تغلب شهوتها . اللسان ( غ ل م ) . ( 7 ) تحسين القبيح وتقبيح الحسن ص 99 . ( 8 ) سقط من : م . ( 9 ) البرسام : لفظ معرب وهو علة معروفة . اللسان ( برسم ) . ( 10 ) التمثيل والمحاضرة ص 208 ، وزهر الآداب 2 / 832 . ( 11 ) في الأصل : « الإيوان » . ( 12 ) يتيمة الدهر 4 / 331 وزهر الآداب 2 / 1079 .