عبد الملك الثعالبي النيسابوري

182

الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )

[ الباب الخامس والعشرون ] باب مدح المشورة روى عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « المستشار بالخيار إن شاء قال ، وإن شاء سكت » « 1 » . وقال عليه الصلاة والسلام أيضا : « المستشار مؤتمن » « 2 » . وقال الحسن البصرىّ : إن الله تعالى أمر نبيّه صلى اللّه عليه وسلم بمشاورة أصحابه لا من حاجة منه إلى آرائهم ، وإنما أراد عزّ اسمه أن يعلّمنا ما في المشورة من الفضيلة حيث قال : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ « 3 » [ آل عمران : 159 ] . وقال الأصمعىّ : قلت لبشار بن برد : يا أبا معاذ ، واللّه ما سمعت في المشورة أحسن من قولك « 4 » : إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن * بحزم نصيح أو نصاحة حازم ولا تجعل الشورى عليك غضاضة * فريش الخوافي قوة للقوادم فقال : أو ما علمت أن المشاور بين إحدى الحسنيين صواب يفوز بثمرته ، أو خطأ يشارك في مكروهه فقلت / له : أنت والله في هذا الكلام أشعر منك في شعرك « 5 » . وقال الجاحظ : المشورة لقاح العقول ورائد الصواب ، والمستشير على طرف النجاح ، واستنارة المرء برأي أخيه من عزم « 6 » الأمور وحزم التدبير ، وقد أمر الله تعالى

--> ( 1 ) سقط هذا الكلام في نسخة الأصل . وأخرجه الخطابي في العزلة ص 65 بلفظ : « المستشار مؤتمن » ، ثم أكمل الحديث كما هنا . وانظره موقوفا من كلام علي بن أبي طالب في البيان والتبيين 2 / 20 ، 21 . ( 2 ) أخرجه أبو داود في سننه ( 5128 ) ، وابن ماجة ( 3745 ) ، وانظر صحيح سنن أبي داود للشيخ الألبانى ( 4277 ) . ( 3 ) بهجة المجالس 1 / 449 ، ونثر الدرر 5 / 180 ، وآداب الملوك ص 92 . وجاء بعده في ز ، م : « يعنى أن الإنسان لا يستغنى عن مشورة نصيح له كما أن القوادم من ريش الجناح تستعين بالخوافى » ، وهذا الكلام أليق أن يقال في شرح شعر بشار الآتي . ( 4 ) انظر الشعر في ديوانه 4 / 172 ، ومجالس ثعلب ص 534 . ( 5 ) الأغانى 3 / 158 ، والمصون في الأدب ص 161 ، وأنوار الربيع 3 / 6 ، وآداب الملوك ص 92 . ( 6 ) في الأصل : « أعزم » .